رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري أبو عبد العزيز

رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث لإبراهيم العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤

مع روايات أخر عن ابن عباس وغيره ، وظاهرها أن الجهل بإيقاع الطلاق ، وعدم المعرفة ، وصفته لا ينفع شيئا ، وهو ظاهر المذهب ، لأن الجهل لا يصلح أن يكون عذرا ، في هذا المقام ، بل على الجاهل أن يتعلم … إلى آخر ما قاله – رضوان الله عليهم - .

فهذا الكلام من هذا الشيخ العلامة ، والذي نرد من مناهله ، ونقتبس من أنواره ، ونعد نفوسنا عيالا عليه ، ويقهقرنا عن الأخذ بخلافه ، تقيدا لا تقليدا ، لأن تقليد غير المعصوم ، لا يصح عندنا ، غير أننا نقول : أن الاحتجاج بمثل حديث العجلاني ضعيف ، لأن تطليقه إياها ثلاثا ، بحضرة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، إنما كان في موضع الملاعنة ، وقضيته على ما رواه أحمد ، والشيخان ، عن سهيل بن سعد : أن عويمر العجلاني ، أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال – صلى الله عليه وسلم - : قد أنزل الله فيك ، وفي صاحبتك ، قرآنا ، فأت بها ، فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند رسول الله ، فلما فرغ ، قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله ، أن أمسكها ، فطلقها ثلاثا ، قبل أن يأمره رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن شهاب : فكانت سنة الملاعنة ، وفي حديث ابن عمر ، المتفق عليه ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – فرق بينهما ، فهذا التفريق يحتمل ، بسبب الملاعنة ، فلا دليل فيه ، على وقوع الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة ، وقد جاء في رواية أخرى ، أنه قال لها : أنت الطلاق ، أنت الطالق ، فإن صح ذلك ، فهو غير طلاق الثلاث ، بمعنى : أنت طالق ، فهو غير ما قلناه آنفا ، من أن الطلاق يتبع الطلاق ، إذا أتى به مكررا ، فلا حجة فيه ، على كل الأمرين ، بل الحجة التي ينبغي أن يعول عليها في هذا ، إطباق الصحابة على ما رواه عمر – رضي الله عنه - ، وما كان له ، ولا لهم ، أن يخالفوا رسول الله ، فهو الذي جاءهم بالهدى ، وأخرجهم الله

١٤ / ١٧