رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث لإبراهيم العبري
الجزء ١ · صفحة ٧وقد علمتم ، أنه لم يكن طلاق الثلاث في عهده – صلى الله عليه وسلم - ، إلا واحدة على الصحيح ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما - : أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله النبي – صلى الله عليه وسلم - : كيف طلقتها ؟ قال : فقال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم ، قال : إن تلك الطلقة واحدة فأرجعها ، قال : فأرجعها "(1) ، رواه أحمد في مسنده ، وكذلك حديث الرجل الذي طلق امرأته ثلاثا ، فلما أخبر النبي بذلك ، غضب غضبا شديدا ، وقال : أيتلاعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم ، أو كما قال(2) ، فهذا يؤيد ما ذهب إليه القائلون بالواحدة ، فمن تشجع وعمل بذلك من المجتهدين ، فلا يخطأ ولا يعنف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة يؤيدان : ﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾(3) ، ﴿ ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكما وعلما ﴾(4) ،
(1) حديث ركانة ، وهو : ركانة بن عبد يزيد ، وامرأته سهيمة المزنية ، رواه : الشافعي ، والترمذي ، وأبو داوود ، وحسنه وصححه ابن حبان ، والحاكم ، في : " نيل الأوطار " ج 6 ، ص : 226 ، من : " شرح التقريب " ، لعبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت : 806هـ) ، ج 7، ص : 81-93.
(2) والرجل المقصود به في الحديث ، هو : رفاعة ( بكسر الراء ) القرظي ، من بني قريظة ، وهو ابن سموال ، وهو أحد العشرة الذي نزل فيهم قوله تعالى : ﴿ ولقد وصلنا لهم القول ﴾ – سورة القصص : 51- وامرأته التي طلقها ثلاثا ، على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، واسمها : تميمة بنت وهب ، وقيل : اسمها : أميمة بنت الحارث ، وقيل : تميمة بنت أبي عبيد القرظي ، ذكرت في المبهمات ، رواه العراقي في : " التقريب " .
(3) سورة الأحقاف : 19 .
(4) سورة الأنبياء : 79 ..