الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٢

أَنَّ السالمي لَمَّا طُلب منه الخروج ما يزال في مجالس العلم، وهو يختلف عَمَّا توصل إليه الباحث المذكور من أَنَّ السالمي عند انتقاله من الرستاق لم يعد بعدُ تلميذا، بل كان أستاذا ومؤلِّفا (1).

- أَنَّ هَذِهِ الرواية جاءت متأخرة جِدًّا (سنة 1994م).

- أنَّ الحارثيَّ لم يطلب سوى زيارة السالمي، بينما كان انتقال السالمي بهدف الاستقرار (2).

- الرواية الثالثة: لمبارك الهاشمي، وأهم ما جاء في هَذِهِ الرواية الطويلة أَنَّ شغف السالميِّ بطلب العلم جعله يصوِّب وجهته نحو الحارثي بالقابل، وفي طريقه نزل عند الشيخ الحبسي بالمضيبي، وحَدَث أن رافق السالميُّ الحبسيَّ في زيارة للحارثيِّ، وكان ذَلِكَ أَوَّل لقاء بين السالميِّ وشيخه الجديد، فتذاكر الشيخان ــ الحارثيُّ والحبسيُّ ــ مسألةً مستعصية كان للسالميِّ فيها رأي، فَلَمَّا أبداه أعجب الحارثيُّ بهذا ”الولد السالمي“ فعزم عَلَيْهِ أن يستوطن القابل بجواره، فصادف هَذَا الطلب رغبة السالميِّ، فوافق عَلَى الفور، فانتقل إِلَيْهِ بالقابل، وَاسْتَقَرَّ هناك (3).

وهناك عِدَّة ملاحظات عَلَى هَذِهِ الرواية:

- أَنَّهَا متناقضة، فهي في بدايتها توحي بِأَنَّ السالمي كان قاصدا إِلىَ طلب العلم عند الحارثي، ومن جهة أخرى توحي بِأَنَّ اللقاء وقع بينهما بمحض الصدفة، إذ لو لم يخرج الحبسيُّ لظلَّ السالمي بالمضيبي.

- أَنَّ احتمال الصدفة غير وارد، فقد كانت الرحلة مخطَّطة ومدروسة منذ إقامة السالمي بالرستاق.

- أَنَّ ظهور مكانة السالمي وبراعته عندما طُرح الإشكال، أمرٌ محتمل (4).

-

(1) كون المرء أستاذا ومؤلفا لا ينفي كونه تلميذا، فطلب العلم من المهد إِلىَ اللحد، وكم من طالب جامعي ــ مثلا ــ هو أستاذ في مدرسة من المدارس. وإذا كان السالمي ضريرا أفلا يكون أحوج إِلىَ أستاذ يريه طرق العلم، ويرشده إِلىَ المصادر ويطالعها له، أو يطالعها له إخوانه الطلبة؟.

(2) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص116.

(3) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص 60. أطروحة الهاشمي، ص67.

(4) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص118.

١١٢ / ٥١١