الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

3 - اللقاء بين الأستاذ وتلميذه (1):

توجد عِدَّة روايات تبدو متناقضة حول كَيفِيَّة اتِّصَال السالمي بشيخه الحارثي، فأراد أحد الباحثين استغلالها ــ حسب اعتقاده ــ «لكشف التلاعبات التَّارِيخِيَّة التي حملتها الترجمات» (2). وَهَذِهِ الروايات هي كما يأتي:

- الرواية الأولى: لأبي بشير في نهضة الأعيان (3)، والتي تحمل ثلاث معطيات:

- أَنَّ عمر السالمي سنة 1308هـ/1891م كان إِلىَ الثلاثين أقرب (4)، وَأَنَّهُ تجاوز مرحلة طلب العلم إلى مرحلة التأليف.

- أَنَّ ملاقاة الحارثي كانت هدفا من أهداف السالمي، وَأَنَّ فكرة الهجرة إِلىَ القابل كانت نابعة من ذات السالمي، دون تدخل من غيره.

- أَنَّ شهرة الحارثي سياسيا كانت الدافع وراء الهجرة إليه (5).

- الرواية الثانية: لعبد الله بن سالم بن حمد الحارثي، جاء فيها أَنَّ الشيخ صالح بن علي الحارثي لَمَّا زار صديقه الشيخ اللمكي بالرستاق، أعجب بهذا الفتى السالمي، فطلب من شيخه أن يسمح له بزيارته في القابل، فوافق اللمكي عَلَى ذَلِكَ (6). وَهَذِهِ الرواية تحمل أمورا عِدَّة وهي:

- أَنَّ خروج السالمي من الرستاق كان بناء عَلَى طلب الحارثي، ولم يكن مبادرة من السالمي نفسه.

-

(1) قد يبدو التفصيل في هَذِهِ القَضِيَّة أمرا ثانويا، ولكن لولا أَنَّ الباحث العزري أثار حولها جدلا ونقاشا طال لسبع صفحات (114 - 120) أراد به أن يجعله تُكَأَةً للتشكيك فيما كُتب عن الشيخ السالمي، ولولا محاولتي إبراز الحقيقة التَّارِيخِيَّة بِكُلِّ موضوعيَّة، لَمَا أطلتُ الحديث فيها.

(2) العزري: فكر السالمي، ص114.

(3) أبو بشير: نهضة، ص119.

(4) ينظر مناقشتنا السابقة لهذا الرأي، ص88 - 90 من البحث.

(5) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص114 - 115.

(6) أضواء عَلَى بَعض أعلام عمان قديما وحديثا، المطابع العَالَمِيَّة، سلطنة عُمان، 1994، ص78. نقلا عن العزري: فكر السالمي، ص116.

١١١ / ٥١١