الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ثُمَّ رجع العلامة السالمي إِلىَ المضيبي، وكان بعد ذَلِكَ يتردَّد لزيارة الشيخ صالح ويرجع إِلىَ المضيبي. حَتَّى قال له الشيخ صالح ذات مَرَّة عَلَى إثر مراجعة، يسأله القيام معه، وَهُوَ مُلِحٌّ في طلب الإذن للرجوع: ”نعلم أَنَّ الجثَّة عندنا والقلب بالمضيبي“، وَذَلِكَ لِمَا رآه من شِدَّة ميله إِلَيْهَا وحبِّه للرجوع فيها. ثُمَّ إِنَّ الشيخ صالح عزم عَلَيْهِ في الانتقال معه بالقابل، وأن يَتَّخِذها وطنا (1)، فما هو إِلاَّ أن امتثل أمره لاتِّفاق الروحين واتِّحاد الشخصين … » (2).

والملاحظ أَنَّ هَذِهِ الرواية تَتَّفِقُ مع رواية مبارك الهاشمي عَلَى أَنَّ تأكيد الحارثي عَلَى بقاء السالمي إِلىَ جواره كان «عَلَى إثر مراجعة»، أي إثر تبادل للرأي في مسألة ما، إِلاَّ أَنَّهمَا تختلفان في اسم الشَّخصِيَّة المضيبيَّة التي رتَّبت اللقاء (الحبسي أو البوسعيدي).

كما أَنَّ هَذِهِ الرواية تجيبنا عَلَى بَعض التساؤلات التي طُرحت آنفا، نوجزها في الجدول الآتي:

التساؤل … جوابه

* لماذا طالت مُدَّة إقامة السالمي بالمضيبي وَهُوَ لا يقصدها بل يقصد القابل، ولماذا كان يمارس نفس المهنة التي مارسها في الرستاق؟ … 1 - لأَنَّهُ تَزَوَّجَ بالمضيبي، ويُرجَّح أَنَّهُ اتَّخَذَها وطنا.

2 - لأَنَّ المضيبي «كانت إذ ذاك عامرة برجال العلم والفضل والأدب، وهي أشرف بلدان الشَّرْقِيَّة».

(1) من المعلوم في الفقه أَنَّ الرجل إذا تَزَوَّجَ من بلد فَإِنَّهُ يَتَّخِذه وطنا، ولا شَكَّ أَنَّ السالمي لَمَّا اسْتَقَرَّ وَتَزَوَّجَ بالمضيبي اتَّخَذَه وطنًا له، أخذًا بهذا الحكم الفقهيِّ، فاطمأنَّت نفسه إِلىَ هَذَا الوطن الثاني، وَلَكِنَّ الحارثي عزم عَلَيْهِ أن يَتَّخِذ القابل وطنا ثالثا.

حول رأي السالمي في هَذَا الحكم الفقهي ينظر فتاواه الواردة في: العقد الثمين، 2/ 228، 230، 233، 240 - 241.

(2) ترجمة السالمي (مخ)، ص4 - 6.

١١٤ / ٥١١