السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧- التكوين العلمي:
لا تسعفنا المصادر المتوفِّرة لدينا بِشَيْءٍ عن العلوم التي أخذها السالمي عن الشيخ الحارثي، اللَّهُمَّ إِلاَّ ما ذكرته المراجع الحديثة من أَنَّ السالمي «أخذ عنه التفسير، والحديث، وأصول الدين، وأصول الفقه، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق» (1)، وَأَنَّ السالمي وجد عند شيخه إجابات عن إشكالات أصوليَّة لم يجدها عند غيره (2). وَهَذَا يُؤَيِّد ما سبق ذكره من أَنَّ مسألة التخصُّص في علم من العلوم لم تكن مطروحة في محيط السالمي آنذاك.
ولكثرة ما أخذ السالميُّ عن الحارثيِّ «يمكننا القول إِنَّ نسب الدين (3) في عُمان جاز عَلَى الشيخ السالمي عَلَى طريق شيخه صالح بن علي» (4).
ويذكر محقِّق روض البيان أَنَّ الحارثيَّ كان يرسل تلميذه السالميَّ لمناظرة بَعض الأشخاص، للدفاع عن العقيدة الإِسلاَمِيَّة، وقد عثر عَلَى رسالة لنور الدين السالمي بعث بها إِلىَ شيخه صالح الحارثي يخبره فيها بما جرى في مناظرته مع حمد بن راشد بن سالم (5). ولا يخفى ما في المناظرات من وضع علم المرء عَلَى المحك، بها يُعرف مدى تمكُّن المناظِر والمناظَر في موضوع النقاش، وبها تقوَّم آراء كُلٍّ منهما، ويتمُّ التناقح والتلاقح بين أفكارهما.
في هَذِهِ المرحلة بدأ المجتمع يقطف ثمار علم هَذَا الشابِّ الطموح، العالي الهمَّة، القويَّ الذاكرة، المتَّقد الفكر؛ حيث وفَّر له شيخه الحارثيُّ الجوَّ المناسب ليتفرَّغ للتدريس والتأليف، كما سيتَّضح من خلال تواريخ تآليفه (6).
(1) المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44 - 45.
(2) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص91. أحال عَلَى مقابلة له مع عبد الله السالمي حفيد الشيخ نور الدين.
(3) نسب الدين عند الإِبَاضِيَّة يعني اتِّصَال سند الشريعة عَبْرَ العصور، حَتَّى وصولها إِلىَ النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم -، ويكون نقْلُها بيد فحول العلماء، ويشترط فيها طول الملازمة وتلقِّي العلم بين الشيوخ وتلاميذهم. مقابلة مع الشيخ الناصر المرموري.
(4) المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44.
(5) مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص33. أحال عَلَى رسائل نور الدين (مخ) بمكتبة السالمي.
(6) ينظر: الترتيب الزمني لتآليف السالمي، ص222 - 225 من هَذَا البحث.