السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦القابل، ونزوله بالمضيبي، ولكَيفِيَّة اللقاء بين السالمي والحارثي، إذ قد أُلِّفت الترجمة قبل سنة 1372هـ/1952م.
· أَنَّهَا خالية من التناقض، وتجيبنا عن عِدَّة أسئلة كانت مطروحة.
· أَنَّهَا أقرب إِلىَ منطق الواقع، فهي تَتَّفِقُ مع الأحاسيس الوجدانية التي يمكن أن يشعر بها السالمي، وكانت وراء سلوكٍ بدا غريبا يطرح تساؤلات، هَذِهِ الأحاسيس التي من الممكن أن تحدث لأيِّ إنسان متزوِّج، بله حديث عهد بالزواج. وَهُوَ مع كُلِّ تلك العواطف الوجدانية لم ينسَ ما هاجر من أجله، وَهُوَ مساندة الحارثي في عمله من أجل إحياء الإمامة.
ومهما يكن من أمر، وسواء أطالت المدَّة أم قصرت، فَإِنَّ السالميَّ لم يبلغ هدفه إِلاَّ عند لقائه بالحارثي.
4 - التكوين العلمي والسياسي:
أخيرا بلغ الشيخ السالميُّ مناه بعد طول تجوالٍ في طلب العلم، إذ وجد الرجل المناسب الذي يلبِّي طموحاته العالية، وآماله السِّيَاسِيَّة السامية، فخاطبه في بَعض قصائده محرِّضا عَلَى القيام إِلىَ الجهاد، ومبيِّنا أَنَّ الله سيحاسب عباده عَلَى التقاعس (1).
لازم السالميُّ شيخَه الحارثيَّ من سنة 1308هـ/1891م إِلىَ يوم وفاته سنة 1314هـ/1896م، وتعدُّ هَذِهِ المرحلة الأخيرة أهمَّ المراحل من حيث تكوين شَخصِيَّة السالمي سِيَاسِيًّا، واجتماعيًّا، والانتقال من النظر إِلىَ التطبيق، ومن التجريد إِلىَ التجريب (2)، ونتعرَّض إِلىَ هَذَا بِشَيْءٍ من التفصيل في النقطتين الآتيتين:
(1) ينظر: السالمي: ديوان (مخ)، ص5. أبو الوليد: عين المصالح، ص50.
(2) إِنَّ ملازمة السالمي للحارثي هي أشبه ما تكون بملازمة الشيخ محَمَّد عبده لجمال الدين الأفغاني، وبالحبِّ والإعجاب الذي كان بين الأستاذ والتلميذ. ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص369 - 371.