السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦هو الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وقد اختبره ليعلم صلاحه وصدق نيَّته في طلب العلم، فَلَمَّا توسَّم فيه ذَلِكَ قرَّبه.
وصفه السالمي بقوله: «وقد كان - رضي الله عنه - أعلم أهل زمانه في الحلال والحرام، وأشدَّهم حرصا عَلَى قوام الإِسلاَم، وأكثرهم خصالا في صفات الكرام» (1). حاول منذ أن كان في الصومال إحياء الإمامة هناك عَلَى يد ابن عمِّ حاكم تلك البلاد، فلم يتِمَّ له ذَلِكَ. ثُمَّ عاد إِلىَ عمان، فكان أحد الأركان الثلاثة لدولة الإمام عزان بن قيس (1285 - 1287هـ/1868 - 1871م). بقي الحارثي بعد وفاة الإمام ووزيره سعيد بن خلفان الخليلي محتسبا لله، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، محاربا للظلم والظالمين، ساعيا في إعادة حكم الإمامة إِلىَ القطر العماني، وكثيرا ما زعزع مركز السلطان بجيوشه، وكانت له ــ ضِدَّ أنصار السلطان، وضِدَّ بعض القبائل المتعدِّية عَلَى غيرها ــ عِدَّة وقائع، وقد سبق ذكر بَعض منها (2). وكانت آخرها حملته عَلَى بني جابر بالجيلة، يوم 6 ربيع الثاني 1314هـ/13 سبتمبر 1896م (3)، وفيها تُوُفِّيَ بعد إصابته برصاصة في فخذه صباحا، ولم يمت إِلاَّ في المساء بعد أن أقرَّ الله عينه بانهزام جيش أعدائه، ودفن بعلاية سمائل.
لم يتمكَّن الحارثيُّ من استرجاع حكم الإمامة في كُلِّ تلك الوقائع نظرا لخذلان بَعض القبائل له، وقبولها الرشا؛ لذا نجد السالميَّ في كثير من قصائده يلوم المتخاذلين، والبائعين الدين بالدنيا (4).
(1) السالمي: تحفة، 2/ 311. السالمي: ديوان (مخ)، ص7، 15. مقدِّمة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} هـ“.
(2) ينظر: ص 118 من البحث.
(3) وقع العزري في خطإ تاريخي فادح، حيث يعتبر السنة التي تُوُفِّيَ فيها الشيخ صالح الحارثي هي السنة التي تَوَلىَّ فيها الإمام سالم بن راشد الخروصي الإمامة، والصواب أَنَّ إمامة الخروصي لم تكن إِلاَّ في 12 ربيع الثاني 1331هـ/20 مارس 1913م، أي بعد سبعة عشر عاما وَسِتَّة أَيَّام من وفاة الحارثي. يقول العزري: « … بينما كانت وفاة صالح بن علي عام (1314هـ=1896م) أي ذات العام الذي سيتمكَّن فيه السالمي من حشد العمانيِّين بالداخل وتولية تلميذه سالم بن راشد الخروصي الإمامة، وهي مفارقة نحاول دراستها لاحقا». وَلَكِنَّهُ لم يدرسها كما وعد. ينظر: العزري: فكر السالمي، ص120.
(4) ينظر: السالمي: ديوان (مخ)، الصفحات: 3، 19، 26، 27، 29 - 30، 31.