السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ونظرا لحركيَّته الدؤوبة سَمَّاهُ البعض بالرجل المغامر (1)، وفي هَذِهِ التسمية ما فيها من التنقيص من شخصه، واحتقار الهدف السياسيِّ النبيل الذي سبَّل نفسه لأجله، وَهُوَ إعلاء كلمة الله، بالاحتساب (2) لله أمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، ونشرا للعدل، ورفعا للظلم، وزعزعة أركان الجور، وكان السلطان في نظره عَلَى رأس كُلِّ الأزمات.
ترك عِدَّة مُؤَلَّفَات، منها: ”عَلَم الرشاد في أحكام الجهاد“، ورسائل وأجوبة كثيرة جمعها ورتَّبها القاضي أبو الوليد سعود بن حميد بن خُلَيْفين (3) في كِتَاب سَمَّاهُ: ”عين المصالح في أجوبة الشيخ الصالح“.
من تلاميذه: ابنه الأمير الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والعلامة الكبير: أبو مالك عامر بن خميس، والشيخ نور الدين السالمي.
يعتبر الحارثيُّ أبرز الشخصيَّات العمانيَّة التي كوَّنت السالميَّ سياسيًّا وعلميًّا؛ فملازمة السالمي لهذا الشيخ أكسبته خبرة وتجربة، ومعرفة بأحوال القبائل ومواقفها الإيجابيَّة والسلبيَّة، الأمر الذي استفاد منه في تعامله معها بعد وفاة الحارثي، وفي ثورته لإقامة دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي سنة 1331هـ/1913م. كما أكسبته شهرة كبيرة عند العمانيِّين، ويظهر ذَلِكَ من خلال النص الذي يقول فيه أبو بشير: «ثُمَّ عزم عَلَيْهِ أن يستوطن القابل، فامتثل أمره، ولبث عنده معاضدا له … فضربت إِلَيْهِ أكباد الإبل، ووفد إِلَيْهِ الأخيار من جميع النواحي» (4). وَلَعَلَّ وفاة الشيخ الحارثيِّ كانت سببا أكبر في بروز شَخصِيَّة السالمي، إذ يعتبر ــ من الناحية
(1) العزري: فكر السالمي، ص109، 122.
(2) ينظر سيرة هَذَا الشيخ، وَمَعْنَى احتسابه: السالمي نور الدين: الحقُّ الجلي من سيرة شيخنا صالح بن علي، ضمن كِتَاب: عين المصالح في جوابات الشيخ الصالح [لأبي الوليد سعود]، صحَّحه وأشرف عَلَى طبعه عزّ الدين التنوخي، المطبعة العمومية، دمشق، د. ت، ص5 - 7.
(3) تُوُفِّيَ ليلة 24 ربيع الأَوَّل سنة 1373هـ/1 ديسمبر 1953م. ينظر ترجمته في: أبو بشير: نهضة، ص503 - 504.
(4) المصدر نفسه، ص 119.