السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١توطئة:
تبرز مكانة العالم فيما تركه من آثار في الفكر والمجتمع، وتتمثَّل هَذِهِ الآثار أساسا في التلاميذ والتآليف، وسنتعرَّض في هَذَا الفصل لتلاميذ السالمي، وتراجمهم، وبيان مكانتهم، وَبَعض آثارهم، ثُمَّ نسلِّط الضوء عَلَى تآليف الشيخ، وإبراز محتواها، وتحليلها، للخروج بصورة أوضح عن دور السالميِّ في الفكر الإِسلاَميِّ، وخصائص التأليف عنده.
المبحث الأوَّل
تلاميذ الشيخ السالمي
أَوَّلاً - اشتغاله بالتدريس:
شرع الإمام نور الدين السالمي في التدريس في وقت مبكِّر من حياته، فقد ابتدأه منذ أن كان متعلِّما في الرستاق (1)، أي قبل رحيله عنها سنة 1308هـ/1891م، وبلوغه الرابعة والعشرين. وواصل تدريسه وَهُوَ في طريق الرحلة إِلىَ القابل عند إقامته ببلدة المضيبي (2) عند الشيخ حمد بن سيف بن سعيد البوسعيدي (3)، ولا تذكر المصادر كم دام مقامه بها، بل إِنَّ هَذِهِ الإقامة لا يتعرض إليها أغلب المترجمين للسالمي، رغم أهمِّيَّتها في حياته.
وعند استقراره بالقابل مع الشيخ صالح الحارثي طالبا للعلم تفرَّغ للتدريس أَيضًا، وكان شيخه قد هيَّأ له الجوَّ المناسب لِذَلِكَ، فنالت مدرسته
(1) مقدِّمة البطاشي للمشارق، ص} ث}.
(2) المرجع نفسه.
(3) سبقت الإشارة إِلىَ أَنَّ المراجع تَتَّفِقُ عَلَى أَنَّ الشيخ الذي نزل عنده السالمي هو سلطان بن محَمَّد الحبسي، وَلَكِنَّ الذي اعتمدناه أَنَّهُ الشيخ حمد بن سيف البوسعيدي حسبما كتبه ابنه أبو بشير في رسالته التي ترجم فيها لوالده. ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص4 - 5.