السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣خلَف الشيخَ نور الدين في إدارة أمور الإمامة بعد وفاته. وكان يخلف الإمامين الخروصي والخليلي لإدارة شؤون الدولة وإقامة الجُمع عند خروجهما من عاصمة الإمامة ”نزوى“، وكان ذا كفاءة عالية علما وحرصا وسياسة.
كان رئيس القضاة بنزوى في عصره، اهتم بعمارة بيت المال، فغرس الكثير من النخيل، وأحيى الكثير من الأنهار. اعتزل القضاء لفترة، ثُمَّ أرغمه الإمام أن يَتَوَلىَّ إدارة القضاء بالشرقيَّة، وأن لا يصدر بعض الولاة إِلاَّ عن رأيه.
لم تشغله مهامُّ الدولة عن إحياء التراث بجلب النسَّاخ لإنقاذ ما كان عرضة للضياع؛ ولم تمنعه من تخصيص وقت للتدريس، فتخرَّج عَلَى يديه علماء كثيرون، منهم: ابنه القاضي سعود بن عامر المالكي، محَمَّد بن سالم الرقيشي، وسعيد بن أحمد الكندي، وسعيد بن ناصر الغيثي، وسعيد بن سليمان الكندي … وكلُّهم معدودون في العلماء والقضاة الأعلام.
ترك عِدَّة تآليف، منها: ”موارد الألطاف في نظم مختصر العدل والإنصاف“، أرجوزة في الأصول، و”غاية المطلوب في الأثر المنسوب“ في الأديان والأحكام، ”غاية المرام في الأديان والأحكام“ أرجوزة تنوف عَلَى ثمانية وعشرين ألف بيت. ”غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق“، وهي رَدٌّ عَلَى الشيخ عيسى بن صالح الحارثي. وله منظومة في الدماء والأروش، وأجوبة ورسائل كثيرة نثرا ونظما.
تُوُفِّيَ ليلة الخامس من رَمَضَان سنة 1346هـ/26 فيفري 1928م.
قال عنه السالمي وَهُوَ في مرض موته: «لا أخاف عليكم وهنا، وإمامكم سالم بن راشد، وعالمكم عامر بن خميس» (1).
15 - عامر بن عُلَيّ الشيذاني، أبو شيذان:
يُذكر الشيذاني في تلاميذ السالمي ولا نجد التفصيل عن حياته، ويكتفي أبو بشير
(1) أبو الوليد: عين المصالح، ص59. وينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص22.