السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥عاد إِلىَ وطنه بعد قيام الإمامة، فعيَّنه الإمام سالم قاضيا عَلَى إبرا، وأقام بها سنوات عِدَّة، وانتقل إِلىَ نزوى بدعوة من الإمام، وَتَوَلىَّ بها القضاء، وخلف فيها الشيخ أبا مالك عامر بن خميس المالكي في إدارة شؤون البلدة عند غياب الإمام. وكان ذا مكانة عالية لدى الإمام الخليلي يستشيره، وكثيرا ما يأخذ بآرائه. من تلامذته: القاضي سفيان بن محَمَّد الراشدي، والإمام الأخير لعمان: غالب بن علي الهنائي.
تُوُفِّيَ يوم الاثنين 16 شوال 1358هـ/27 نوفمبر 1939م، وعمره بين الستِّين والسبعين عامًا.
18 - عبد الله بن غابش الحبشي النوفلي، أبو الخير (1):
مولىً للنوافل، موطنه ”ودام“ من الباطنة، رحل منها إِلىَ القابل طلبا للعلم، فلازم الشيخ السالمي، ومهر في كثير من العلوم. كان ناسكا محبًّا للخلوة، مكبًّا عَلَى التعليم والعبادة. وكان من كتَّاب تساويد الشيخ السالمي وتآليفه ومراسلاته، واشتغل كـ”موثِّق“، إذ انتهت إِلَيْهِ كِتَابة الصكوك والأوراق والوصايا الشَّرعِيَّة.
كان مهيبا، شديدا في الحقِّ، إذ أرسله الشيخ نور الدين إِلىَ جعلان لمساعدة أميرها وقاضيها، وقد أظهر قومهما تمرُّدا عليهما، فاستفاد منه العباد والبلاد، وكان مرجعا في الفتوى والنوازل هناك. ولي القضاء للإمامين سالم الخروصي ومحمَّد الخليلي عَلَى بدية، ثُمَّ جُمعت له الوِلاية والقضاء. وبعد إلحاحه عَلَى الاستعفاء عذره الإمام الخليلي فأعفاه من منصبه، ورجع إِلىَ بلده مع التزامه بإعانة الإمامة في ما ينوء بها.
(1) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص126، 411 - 413. الخصيبي: شقائق، 3/ 195 - 196. الحارثي: اللؤلؤ، ص226، 228.