السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٨كان الأمير عيسى جوادا كريما مضيافا، يقول الحقَّ ولا يبالي، وَيَرُدُّ الباطل في وجه قائله. جمع شتات المسلمين لمبايعة الإمام الخليلي، فَإِنَّهُ عرف قدر الإمامة بعد أن كان يحاذر الدخول فيها (1)، ثُمَّ كان من أكبر المؤيِّدين لها والمدافعين عنها، والسند القويَّ في النهضة الحديثة، وقد مثَّل الإمامَ في كثير من المباحثات مع السلطان.
من مُؤَلَّفَاته: ”الردُّ العزيز عَلَى أحكام الدريز“، رسالة في الردِّ عَلَى الإمام الخليلي، فيما حكم فيه بين الحجريِّين وبني راسب. وله أجوبة مسائل في مختلف الفنون، جمعها ورتَّبها الشيخ سالم بن حمد الحارثي في مُجَلَّدين بعنوان: ”خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل“. وله اعتراضات واختلافات في الرأي مع بَعض علماء عصره.
تُوُفِّيَ في ضحى يوم 7 ربيع الثاني سنة 1365هـ/10 مارس 1946م ببلده القابل.
21 - قَسْوَر بن حمود بن هاشل الراشدي (2):
من أهل القريتين (3)، ولد سنة 1304هـ/1887م، وأخذ العلم في أَوَّل عمره عن الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ثُمَّ رحل إِلىَ الشيخ السالمي ولازمه. عمل للإمام الخروصي عَلَى ”حبل الغاف“، ثُمَّ عَلَى منح واليا وقاضيا. وفي عهد الإمام الخليلي رحل إِلىَ زنجبار، وَتَوَلىَّ فيها منصب الإفتاء. وعند عودته إِلىَ عمان تُوُفِّيَ في الطريق سنة 1360هـ/1941م.
(1) كنتُ أتعجَّب من عدم مساندة هَذَا الشيخ للإمامة منذ أَوَّل يوم، عَلَى جلالة قدره، ونشأته في حجر والده الذي كان من أكبر الدعاة إِلىَ إقامة حكم الإمامة، ثُمَّ تَبَيَّنَ لي أَنَّ الراتب الشهريَّ الذي كان يتلقَّاه من السلطان رُبَّمَا كان من أسباب تأخُّره عن مساندة} المعارضة}، ولم تكن بيعته إِلاَّ بعد شهر من قيام الإمامة، وبعد أن وجَّه إِلَيْهِ الشيخ السالميُّ عتابا.
وكثيرا ما حذَّر الحكماء والعلماء عُمُومًا ــ والإِبَاضِيَّة منهم خُصُوصًا ــ من التقرُّب والتزلُّف إِلىَ السلاطين؛ لأَنَّ هداياهم وأموالهم تبعث عَلَى الركون والاستكانة!.
(2) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص14. أبو بشير: نهضة، ص127. أطروحة الهاشمي، ص100.
(3) ينظر: خريطة عمان في الملحق.