السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١ويبدو أَنَّ الشيخ السالمي بعد أن ألَّف الكِتَاب ونُسخت منه نُسخ خطِّيَّة، قام بتنقيحه قبل طبعه، وحذف ما تراجع عنه، ومن ذَلِك مسألة تتعلَّق باللوح المحفوظ وزيادة الأجل لمن يعمل بَعض الصالحات، ويبدو أَنَّ المسألة قد أثارت عَلَيْهِ بَعض النقد، فمحاها من المشارق، إذ نجد في جوابات السالمي سؤالا عن علم الله وَكِتَابته أَنَّ أجل فلان كذا ثُمَّ إذا فعل ما فيه إطالة الأجل كصلة الرحم، فهل يمحو الله ما كتب؟ وهل يتغيَّر علم الله؟ فأجاب السالمي: بقوله: «هذه المسألة في غاية من الإشكال، وهي التي أوقعت محبَّك في مسألة اللوح الممحوَّة من المشارق، لا أبقى الله لها ذكرا! … » (1). ولو قدِّر لنا أن نتحصَّل عَلَى النُّسخ الخطَّيَّة القديمة للكتاب إذن لأفادتنا في معرفة تَطَوُّر فكر السالمي العقديِّ. وقد قارنَّا بين طبعة المشارق التي كانت في حياته (سنة 1314هـ) والطبعة التي جاءت بعد وفاته (سنة 1398هـ) فلم نجد فرقا في نصِّ المسألة (2)، ويبدو أنَّ محو المسألة من الكِتَاب كان قبل طبعه، لأَنَّ النصَّ الموجود بين أيدينا يُصَرِّحُ بأَنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما في اللوح المحفوظ.
مهما يكن من أمر فقد نوَّه بالمشارق كثيرٌ مِمَّن كتب عن الشيخ السالميِّ، إِذْ يقول عنه أبو إسحاق: «يعدُّ من أحسن كتب الأصول تحقيقا وتحريرا وتنسيقا» (3)، وأضاف أبو بشير قائلا: «لَمَّا وقف عَلَيْهِ القطب قال: ”لقد أمعن صاحب المشارق“» (4). وقال عنه د. عبد الرحمن عميرة: «إِنَّ هَذَا الكِتَاب جدير بالدراسة، وحقيق أن يوضع في صفٍّ واحد مع أُمَّهَات الكتب في العقيدة وأصول الدين» (5).
(1) جوابات الإمام السالمي، 6/ 181.
(2) ينظر: السالمي: مشارق، ط. مصر، ص266 - 269. وط. عُمان، ص266 - 269.
(3) مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} و}.
(4) ترجمة السالمي (مخ)، ص15. نهضة، ص 128. وينظر: مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/} ك}. أطروحة الهاشمي، ص107 - 108.
(5) مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 12. ونجد نفس العبارات تقريبا حول الكِتَاب في أطروحة الهاشمي، ص108. وَلَكِن دون أن يحيل عَلَى مصدره.