الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الصغير: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ثُمَّ التابعي الكبير: الإمام جابر بن زيد الأزدي (1). كما قام بعمل آخر وَهُوَ وضع تراجم (عناوين فرعية) مفيدة تختصر مضمون الأحاديث، وهي التي تبدأ بعبارة: ”ما جاء“، أَمَّا بَقِيَّة العناوين (تراجم الكتب والأبواب) فهي من وضع المرتِّب أبي يعقوب الوارجلاني (2).

والجدير بالذكر أَنَّ السالمي لم يشرح كُلَّ الكِتَاب، وَإِنَّمَا شرح الجزءين الأَوَّلَين فقط مِمَّا رتَّبه الوارجلاني، وكان عازما عَلَى إتمام بَقِيَّة المسند، كما يقول في آخر الجزء الثالث من الشرح: «ويتلوه إن شاء الله تَعَالىَ الجزء الرابع في شرح توابع المسند» (3). وَلَكِنَّ الكِتَاب ينتهي ولا نجد الجزء الرابع الموعود، لأَنَّ المنيَّة عاجلته فلم يتممه، فالمسند يعتبر من أواخر مُؤَلَّفَاته (4)، ويبرِّر أبو بشير عدم إتمامه بقوله: «و [شرح الجزء] الثالث [من المسند] لم يتفرَّغ لتأليفه رَحِمَهُ اللهُ لاشتغاله بأعباء الإمامة والتحمُّل بأمر الأُمَّة العمانيَّة» (5).

والملاحظ أَنَّ الشرح في الجزء الثالث كان أكثر طولا، ومطعَّمًا بعزو الأحاديث المشروحة إِلىَ مصادر الحديث الأخرى من كتب السنَّة غير الربيع، ويعود ذَلِكَ إِلىَ استفادة الشيخ من رحلته إِلىَ الحجِّ سنة 1323هـ/1906م، حيث التقى بالعلماء وأفادوه بمصادر الحديث، وَهُوَ ما أثَّر بشكل إيجابيٍّ في شرحه.

وَهَذَا التَّطَوُّر في طريقة الشرح أشار إليها المُؤَلِّف حين قال: «وبعد أن تَمَّ تصحيح الكِتَاب شرعت في تعليق تقريرات عَلَيْهِ تُبَيِّنُ معناه اللطيف، وتحلُّ مبناه المنيف، ينتفع بها العالم والضعيف، عَلَى وتيرة مختصرة، وطريقة معتبرة، اقتصرت فيها عَلَى أقلِّ ما يمكن الاقتصار عَلَيْهِ، من بيان المتن المشار إِلَيْهِ، ثُمَّ عنَّ في أثناء

(1) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 3 - 8.

(2) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 10.

(3) المصدر نفسه، 3/ 622.

(4) ينظر الترتيب الزمني لمؤلَّفاته، ص 225 من البحث.

(5) أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص15.

١٨٣ / ٥١١