السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤التأليف أن أجعل الشرح متوسِّطا لا طويلا مملاًّ، ولا قصيرا مخلاًّ، فمن ثَمَّ تجد الاختصار في أَوَّل الكِتَاب أَشَدَّ منه فيما بعد ذَلِكَ» (1).
والسالميُّ حين ألف هَذَا الشرح فَإِنَّهُ «ينهج ولأوَّل مَرَّة تقريبا إِلىَ التخصُّص، حيث طرق باب التأليف في موضوعات لم يسبق إليها من قبل أهل عمان … فعلم الحديث كجانب متخصِّص لم يُعن به العمانيُّون، بل ضمَّنوه مُؤَلَّفَاتهم الموسوعيَّة الشاملة، وقد برع الشيخ السالمي في هَذَا الكِتَاب وأجاد» (2). والواقع أَنَّ الحديث كتخصُّص من علوم الشريعة لم يُحظ بالاهتمام الكبير لدى علماء الإِبَاضِيَّة عُمُومًا، سواء من حيث المصطلح أو شروح الحديث (3)، ومن هنا تبرز أَهَمِّيَّة الكِتَاب، إذ يعتبر في هذا الفنِّ سدًّا لثغرة في التراث الفكري للإِبَاضِيَّة.
3 - أصول الفقه:
- الحجَّة الواضحة في الردِّ عَلَى التلفيقات الفاضحة (4):
لم نطَّلع عَلَى نص الرسالة، ونكتفي بنقل ما قاله الشيخ أبو بشير، حول مضمونها ومنهجه فيها: «رَدَّ فيها عَلَى من ادَّعَى العلم وتعاطى منزلة الاجتهاد من أهل زمانه بعد
(1) شرح الجامع، 1/ 2 - 3.
(2) أحمد الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة والتعليميَّة في مُؤَلَّفَات السالمي، قراءات، ص128.
(3) والدليل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ منذ أن ألَّف الإمامان الربيع بن حبيب وأبو صفرة مسنديهما لم يتناولهما العلماء بالشرح، حَتَّى جاء الوارجلاني في القرن السادس فرتَّب مسند الربيع، ثُمَّ أبو سِتَّة محَمَّد بن عمر في القرن التاسع وضع عَلَيْهِ حاشية، وكلاهما من المغاربة، ثُمَّ أخيرا شرحه السالمي (من المشارقة). وأمَّا مسند أبي صفرة فقد بقي إِلىَ اليوم حبيس خزائن المخطوطات دون أن يرى نور الطباعة، وَهُوَ أقلُّ ما يُنجز في حقِّه بله أن يُشرح أو تُنجز عَلَيْهِ دراسات! … وَأَمَّا مصطلح الحديث فلم تخصَّص له الكتب المستقلَّة، وَإِنَّمَا يُتعرض إِلَيْهِ ضمن فنِّ أصول الفقه كما فعل السالميُّ. ولم يُهتمَّ بِهِ إِلاَّ مؤخَّرا عَلَى يد القطب اطفيَّش (ت: 1332هـ/1914م) في وفاء الضمانة وجامع الشمل، والشيخ محَمَّد امطهري (ت: 1419هـ/1998م) في} فتح المغيث}. وكلاهما من المغاربة أَيضًا.
(4) هَذِهِ الرسالة لا تزال مخطوطة، وتوجد منه نسخة بمكتبة السالمي د. ت. بعنوان: ” الحجج الواضحة “، رقم 62. وأخرى بدائرة المخطوطات بوزارة التراث، في عُمان، رقم 231، د. ت. ينظر: الحجِّي: المخطوطات، ص148، 262.