السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨المبحث الثالث
نظرة تحليلية للتأليف عند الشيخ السالمي
لكي يَتَّضِحَ لنا الجهد الذي قام به الشيخ نور الدين السالمي في التأليف، ينبغي أن نضعه في إطاره التاريخي، ونعطي صورة موجزة عن التأليف عند العمانيِّين في عهده وقبله، حَتَّى نعرف هل كان مسايرا لنفس المنهج السائد في عصره ومصره، أم حاول التجديد والإبداع، سواء من حيث الشكل أم المضمون؟.
أَوَّلاً - خصائص التأليف قبل الشيخ السالمي وفي عصره:
لقد تميَّز التأليف قبل الشيخ السالمي بِعِدَّةِ مميِّزات نذكر منها:
1 - قِلَّة الإبداع في التأليف، أي أَنَّ أغلب علماء عُمان لم تكن لهم مُؤَلَّفَات مستقلَّة «إِلاَّ ما دوَّنه من أُخذ عنهم من العلماء، كجامع أبي الحواري (1)، وجامع أبي الحسن (2)، وَاسْتَمَرَّت هَذِهِ الحالة فيما بعدهم من العصور، وكثير من العلماء الْمُتَأَخِّرينَ لا توجد لهم مُؤَلَّفَات مستقلَّة» (3).
2 - غالبا ما لا يُفرد العلماء العمانيُّون مُؤَلَّفَات متخصِّصة في علم من العلوم، مثل: أصول الدين وأصول الفقه، والفقه، والتاريخ … بل نجد هَذِهِ العلوم مختلطة في كِتَاب واحد، فقد يُصدِّر الْمُؤَلِّف كِتَابه الفقهي بنبذة في أصول الفقه، وأخرى في أصول الدين، وَرُبَّمَا أضاف إِلىَ ذَلِكَ شيئًا من المعلومات
(1) أبو الحواري محَمَّد بن الحواري: جامع أبي الحواري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1985م.
(2) البسيوي أبو الحسن علي بن محَمَّد بن علي (ق 4هـ): جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404هـ/1984م. يقع في ثلاثة أجزاء.
(3) مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 4 - 5. وتنظر القائمة التي أوردها الشيخ العبري كنماذج للمؤلفات التي جُمعت ورُتبت بعد وفاة مؤلِّفيها، المصدر نفسه.