الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

التأليف عِدَّة أسباب ذَاتِيَّة وموضوعيَّة، وعمل عَلَى صياغه التراث بطرق شَتَّى، وجعله في متناول الجميع، من حيث الشكل والمضمون، وألَّف بالطريقة الأكثر مناسبة لمجتمعه، «وهو ما يعني أَنَّهُ عَلَى دراية تَامَّة بالمخاطبين الذين يوجه إِلَيْهِم خطابه، بمدى إدراكهم، وَكَيفِيَّة اختراق ذَلِكَ الإدراك» (1)، وَهَذَا بهدف خدمة المصلحة الدِّينِيَّة وَالدُّنيَوِيَّة. واتَّبَعَ في مدوَّناته منهجا علميًّا إِلىَ حدٍّ بعيد، معتمدا عَلَى ما توفَّر لديه من المصادر المتخصِّصة عَلَى اختلاف الفنون التي ألَّف فيها. ورأينا كيف امتاز أسلوبه بالسلاسة والوضوح، وبالتبسيط وبالعمق، حسب نوعيَّة القارئ الذي وجَّه إِلَيْهِ الكِتَاب، وفي كُلِّ ذَلِكَ قَدَّمَ لنا زبدة القول بعد أن استفاد من التراكم المعرفيِّ الذي توصَّل إليه العلماء السابقون، ولم يكن في تأليفه ناقلا ومقلِّدا، بل كان ناقدا ومجتهدا. كما حرص عَلَى جمع الصفوف، والاشتغال بما يفيد، ونبذ ما لا طائل من ورائه.

هَذَا ما أمكن استقراؤه عن مُؤَلَّفَات الشيخ السالمي ومنهجه فيها، وإذا وضعنا في الحسبان الظروف التي كان يؤلِّف فيها، فَإِنَّ المرء ليعجب كيف استطاع أن يؤلِّف ذَلِكَ الكمَّ الكبير في وقت قصير، لا يتجاوز 27 عاما، منذ أن بدأ التأليف سنة 1305هـ/1888م، إِلىَ يوم وفاته سنة 1332هـ/1914م، ولو لم يكن ضريرا، ولو تفرَّغ للتأليف دون أن يشغله شاغل لاعتبرت أعماله أمرا عظيما، فكيف وقد كان ضريرا، ومشتغلا بإصلاح أوضاع بلاده الاجتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة، أبرزها سعيه الحثيث لإحياء الإمامة في القطر العماني!. وكانت أغلب تآليفه تصبُّ في هَذَا الهدف، وهو انتشال الأُمَّة من الركود، ونفخ الروح في جسدها، والتي دام سباتها لعقود طويلة. وَهَذَا العمل الاجتماعيُّ والسياسيُّ جانبٌ آخر من جوانب آثار الشيخ السالميِّ، يحتاج مِنَّا إِلىَ وقفة لدراسته، وَهُوَ ما سنتناوله بِشَيْءٍ من التفصيل فيما يأتي بحول الله، حول مواقفه الإصلاحيَّة والسِّيَاسِيَّة.

(1) العزري: فكر السالمي، ص157.

٢٧٤ / ٥١١