السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧توطئة:
رأينا في بداية البحث جانبا من الوَضْعِيَّة الدِّينِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة في عمان في عصر السالمي، وهي أوضاع سَيِّئَة للغاية: اضطرابات سِيَاسِيَّة وَاجتِمَاعِيَّة، ضغوط دَاخِلِيَّة وَخَارِجِيَّة، افتراقات وصراعات قبليَّة، انتشار للبدع والانحرافات … أمور تدفعنا إِلىَ التساؤل عن موقف السالمي منها: هل عمل عَلَى إصلاحها؟ هل تأثَّر بها؟ وهل أثَّر فيها؟ وإذا أثَّر فكيف كان ذَلِك؟ وما هي الطرق التي اتَّبَعَها، والوسائل التي استعملها، والبدائل التي طرحها؟ …
يقول الشيخ سليمان بن محَمَّد بن نور الدين السالمي، بعد أَن استعرض جانبا من تلك الوَضْعِيَّة: «فانطلق يعالجها بثقافته الإِسلاَمِيَّة الواسعة، وحسن فقهه للدين، وبحسِّه المرهف، وإخلاصه الشديد، وخبرته التي دونها كل عاطفة من عواطفه، فعالجها بعمله الدائب، ونضاله المستمر، في جميع الميادين السِّيَاسِيَّة والفكريَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة، بحماسة نادرة، وجرأة لا تعرف حدًّا، وإخلاص شديد، وصدق واضح، وصراحة لا تعرف المجاملة» (1). قد لا يكون هَذَا الكلام الصادر من حفيد السالمي مقنعا بالمنظور العلميِّ، ما لم يدعَّم بوثائق تَارِيخِيَّة، وبشواهد من المواقف التي سجَّلها السالمي بنفسه في مُؤَلَّفَاته، أو شهد بها من عاصره، وهو ما سنحاول القيام به في هَذَا البحث.
في البداية تجدر الإشارة إِلىَ أَنَّهُ يصعب التفريق بين موقف سِيَاسِيٍّ وموقف دينيٍّ عند السالمي، فَإِنَّ الدين هو المنطلق والمحرِّك لأيِّ إصلاح مهما كان نوعه، وَهُوَ المصبُّ والغاية من كُلِّ إصلاح؛ فإصلاح الأوضاع السِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة من صميم الدين، والدين ـ إذا تَمَّ تطبيقه بشموليَّته فَإِنَّهُ ولا شَكَّ ـ يخدم الحياة بِكُلِّ نواحيها: السِّيَاسِيَّة والاقتصاديَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة وَالثَّقَافِيَّة
(1) سليمان السالمي: كلمة في ندوة المنتدى الأدبي حول السالمي، قراءات، ص14. تقديم سليمان السالمي لروض البيان، ص: «ب».