الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المبحث الثاني

الإصلاح الديني والاجتماعي

عَلَى الرغم من طمع السالمي ويقينه في النصر عَلَى أعدائه، معتمدا عَلَى دعاء الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل عمان أن لا يسلَّط عَلَيْهِم عدوًّا من غيرهم ـ كما ورد في قِصَّة مازن بن غضوبة، والتي ذكرها السالميُّ مرارا في تآليفه (1) ـ إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ لم يكن باعثا عَلَى التواكل، بل دافعا إِلىَ استنهاض الهمم، آخذا بأسباب التَّقَدُّم والنهوض، متَّبعا للسنن الكونيَّة في التغيير؛ لم يكن من الصنف الذي يبقى جالسا في مكتبه متَّكئا عَلَى أريكته، مستغنيا بالتأليف والتدريس والدعاء، أو مكتفيا بتسجيل مواقف الشجب، وإصدار بيانات التنديد، دون مشاركة عَمَلِيَّة في الحياة الاِجتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة، بل كان يسعى بِكُلِّ ما أوتي من علم وَقُوَّة في العمل الدؤوب، والسعي الجادِّ في الإصلاح في مختلف جوانب الحياة. فابتدأ أَوَّلاً بإصلاح نفسه، وكان أسوة حسنة لغيره، في التفكير السليم، والسلوك القويم، والجهاد العظيم، وحاول أن يتمسَّك في كُلِّ أعماله بهدي النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم، وبصحابته الكرام (2)، وعُرف بأخلاقه الفاضلة، وخصاله الكريمة. ثُمَّ سبَّل حياته للدعوة إِلىَ الله، ونبذ البدع وإحياء السنن، ناشرا أفكاره بين تلاميذه وبين كَافَّة من يمتُّ إليهم بصلة، من العَامَّة وأصحاب النفوذ وأعيان البلاد وأمرائها. وكانت مجالسه لا تخلو من فوائد دِينِيَّة ودنيويَّة، وكان رَحِمَهُ اللهُ مشتغلا ـ إضافة إِلىَ التدريس ـ بالإصلاح بين الخصوم، داعيا إِلىَ الخير، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، حاثًّا عَلَى جمع الكلمة وإصلاح الأُمَّة (3). وقد تجلَّى عمله الإصلاحيُّ الجَبَّار في العبادات، والعادات، والمعاملات، والسياسة.

(1) ينظر مثلا قوله بعد أن ذكر انتصار ناصر بن مرشد عَلَى البرتغاليِّين: « … فهذا ونحوه من بركة دعوة محَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ يطمعنا في القُوَّة بعد الضعف، وفي الاجتماع بعد الفرقة، وفي الظهور بعد الكتمان، يا من يحيي العظام وهي رميم، أحي القلوب بعد موتها، وأيقظ العزائم … ». بذل المجهود، ص72.

ولم أجد تخريج الحديث المشار إليه في ما بين يدي من مصادر السنَّة الورقية والرقمية.

(2) مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل لمعارج الآمال، 1/ 4.

(3) ينظر: نهضة، ص119 - 120. أطروحة الهاشمي، ص82.

٢٨٥ / ٥١١