السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦أَوَّلاً - الإصلاح الديني:
أ - العلم الشرعي:
العلم الذي يقصده السالمي ويحثُّ عَلَى طلبه في كثير من مُؤَلَّفَاته هو ما يَتَعلَّقُ بأمور الدين، وَهُوَ أجلُّ العلوم (1). ويؤكِّد عَلَى وجوب عمل العالم بما علم، إذ لا فائدة في علم لا يثمر عملا؛ كما يجب عَلَى المتعلِّم أن يتزوَّد بالتقوى ليتحصَّل عَلَى العلم النافع. وإذا تأمَّلنا موقف السالميِّ من العلم والتعلُّم في عصره نراه من جهة يشتكي مرارا من انطماس العلم وظهور الجهل، ويقول: « … وأين علماء المذهب؟! هم وَالله تحت التراب، ولو رأيتم علماء المذهب لعرفتم أَنَّهُم ورثة الأنبياء، وقادة الأُمَّة، هَذَا زمان الجهل! وَالله المستعان» (2)، إِلاَّ أَنَّهُ من جهة أخرى لا ينكر وجود من يحرص عَلَى العلم تحصيلا وتبليغا، وَلَكِن ينعى عَلَيْهِم الرياء والمباهاة وطلب الجاه، عدم الإخلاص لله:
وقد رأيت الناس في زماني لا يطلبون العلم للمنان
لَكِن مباهاة لأهل العلم وحجَّة منهم لأهل الظلم
ويل لمن كان بهذا الحال من العذاب ومن النكال» (3)
كما نعى عَلَى الذين يقرؤون القرآن الكريم دون تدبُّر، ودون تأثُّر بأوامره ونواهيه، وَكَأَنَّهُ نزل عَلَى غيرهم مِمَّن مضى، ولا يدخلون في خطابه، ولا يعني الأُمَّة الحاضرة في شَيْء (4). وحذَّر من مطبوعات النصارى، لأَنَّهُم يحاولون بها تشويه صورة الإِسلاَمِ، وصورة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وذَكَر عناوين كتبٍ وقع فيها التحريف (5).
(1) ينظر: جوهر النظام، 1/ 6. بهجة الأنوار، ص5، 10 …
(2) العقد الثمين، 2/ 236. جوابات، 1/ 482.
(3) جوهر النظام، 1/ 6.
(4) العقد الثمين، 1/ 336 - 337. جوابات، 5/ 554 - 555.
(5) منها: «فقه اللغة» و «مجاني الأدب» ومنها «نهج البلاغة» الذي نسبت فيه أفكار إِلىَ الإمام عليٍّ كرم الله وجهه كذبا. ينظر: بذل المجهود، ص73 - 75.