السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦و - أين المرأة؟
في ختام عرضنا للإصلاح الاجتماعيِّ والفكريِّ والتربويِّ لدى السالميِّ، نتساءل عن دوره في إصلاح نصف المجتمع: المرأة؛ ما موقعها من البرنامج الإصلاحيِّ الذي تبنَّاه السالمي؟ وهل كان يخصِّص لها أوقاتا لتربيتها وتثقيفها وتعليمها، اقتداء بالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم الذي خصَّص للنساء يوما يعلِّمهن فيه أمور دينهنَّ؟ (1) هل تخرَّجت عَلَى يديه نساء عالمات مصلحات عَلَى غرار كوكبة الرجال العلماء الذين اقتبسوا من علمه وسياسته؟.
نقول: للأسف الشديد، إِنَّ المصادر التي بين أيدينا ـ ورغم حرصنا عَلَى تتبُّعها في ما يَخُصُّ قَضِيَّة المرأة بالذات ـ تصمُتُ عن هَذَا الجانب، ولا تذكر شَيْئًا من نشاط السالمي في تربيتها وإصلاحها (إن كان للسالميِّ نشاط في ذَلِكَ). ويبدو أَنَّ الشيخ رَحِمَهُ اللهُ حين اهتمَّ بالأنثى، ولاحظ أَنَّهَا مهضومة الحقِّ في مسألة زواجها، وألَّف في الموضوع رسالة "إيضاح البيان في نكاح الصبيان"، وانتقد تصرُّف أهل زمانه في معاملتهم للصبيَّة المتزوِّجة، لم يكن يقصد بِذَلِكَ مسايرة التيَّار الداعي آنذاك إِلىَ حقوق المرأة (2)، وَإِنَّمَا كان منطلقه فقهيًّا بالدرجة الأولى، إذ رأى الناس يجمعون بين رأيين فقهيَّين متناقضين، كما سبقت إليه الإشارة في تحليل تآليف السالمي (3). ويبدو أَنَّ عدم الاهتمام بالجانب النسويِّ يرجع إِلىَ طبيعة المجتمع العمانيِّ، الذي كان في تلك الفترة بعيدا عن تقبُّل مثل هَذِهِ الفكرة. وَلَكِن مهما
(1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِن نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ … صحيح البخاري، كِتَاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم عَلَى حدة في العلم؟ حديث 101، ج1/ص50.
(2) ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص145.
لا نقصد تلك الأفكار التي انتشرت في عهد السالمي الداعية إِلىَ تحرير المرأة من كُلِّ القيم والمبادئ، وَإِنَّمَا نقصد الدعاة المعتدلين، الرامين إِلىَ تأهيل المرأة بتعليمها وتثقيفها الثقافة الإِسلاَمِيَّة الملتزمة، مع الحرص عَلَى آدابها وقيمها، لتؤدِّي دورها في المجتمع، أُمًّا وربَّة بيت صالحة مصلحة …
(3) ينظر: ص 188 - 189 من البحث.