السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥تكون عمائمهم منطوية عَلَى نفاق، فإذا طلبوا العمائم من صفاء قلوبهم كان ذَلِكَ خيرا من الجبر عليها … » (1). وَهَذَا الأسلوب في التربية (الإقناع) هو ما يدعو إليه علماء التربية، وللإقناع نتائج أفضل وأدوم وأضمن وأرسخ في النفس من فرض أيِّ فكرة أو سلوك بِالقُوَّةِ.
6 - اعتماده طريقة التعلُّم الذاتي (العصاميَّة): كان من عادته إذا قعد لقراءة القرآن مع تلاميذه يقول لهم: «ليفكِّر كُلُّ واحد منكم أثناء القراءة في آية من الذي قرأناه، وليبحث عنها بعد القراءة» (2). ولا يخفى ما في هَذِهِ الطريقة من الفوائد، فالتلميذ إذا تأمَّل في آية ولم يفهمها، أو فهمها فهما خاطئا، فَإِنَّ عَوْدَتَهُ إِلىَ المصادر تمكِّنه من التصحيح الذاتيِّ. كما أَنَّ المعلومات التي تنطلق من تساؤل أو إشكال، ثُمَّ البحث عن حلِّه، أدعى إِلىَ الشغف بالعلم، واستشعار لَذَّة الاكتشاف. كما أَنَّ هَذِهِ الطريقة أفيد لترسيخ المعلومات من التلقين. والتصحيح الذاتيُّ، وطرح الإشكال أَوَّلاً مِمَّا طبَّقه الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم (3)، وَمِمَّا يوصي به علماء التربية المحدثون (4).
وننوِّه هنا بالجهد الذي بذله السالميُّ تجاه الصبيان والشباب، بما دوَّنه من تآليف، وما أبداه من اهتمام بتربيتهم، فهو من جهة يعتبر البديل الإِسلاَميَّ النظيف الذي طرحه أمام انتشار المدارس النصرانيَّة، ومن جهة أخرى يَدُلُّ عَلَى وعي عميق لِمَا لإصلاح الناشئة والجيل الصاعد من دور في الإصلاح العامِّ، ويكون هَذَا الجيل الجديد العَمَدَ والأركان المتينة للدولة الإِسلاَمِيَّة المنشودة، التي تقلب نظام الحكم المستبدِّ، وتطرد المستدمر المستعبِد، وتلبس المسلم ثوب العدل والحُرِّيَّة، وتكسوه رداء العزَّة والكرامة. وَهَذِهِ استراتيجيَّة وتخطيط بعيد النظر، عميق الفكر، سليم المنهج إِلىَ حدٍّ بعيد.
(1) العقد الثمين، 1/ 459. جوابات، 5/ 456.
(2) الحارثي: اللؤلؤ الرطب، ص138.
(3) من ذَلِكَ حديث المسيء صلاته، ينظر: صحيح البخاري، كِتَاب الأذان، باب أمر النبي الذي لا يتِمُّ ركوعه بالإعادة، حديث رقم 760، 1/ 274.
(4) ينظر: محَمَّد عثمان نجاتي: علم النفس في حياتنا اليومية، ط12، دار القلم، الكويت، 1985م، ص163 - 165.