السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨المبحث الثالث
الإصلاح السياسي
مدخل:
لا غرابة أن يولي السالميُّ اهتماما كبيرا للعمل السياسيِّ، فقد تعلَّم بين أحضان علماء إصلاحيِّين، وسياسيِّين متمرِّسين، قامت عَلَى كواهلهم دولة الإمام عزَّان بن قيس، أمثال الشيخ عبد الله بن محَمَّد الهاشمي، والشيخ صالح بن علي الحارثي، والشيخ ماجد بن خميس العبري (1)، فمن الطبيعيِّ أن يتأثَّر بهم. إِلاَّ أَنَّ السالميِّ رغم اهتمامه بالسياسة، فَإِنَّهُ لم يترك لنا تأليفا خَاصًّا في الموضوع، وَإِنَّمَا تعرَّض له في ثنايا كتبه الفِقهِيَّة والعقديَّة، وَرُبَّمَا يعود السبب في ذَلِكَ إِلىَ عدم اعتبار السياسة عِلما مستقلاًّ خَاصًّا بالحكم، بل هي جزء من حياة الإِنسَان، لا يمكن فصلها عن الجوانب الروحيَّة والأخلاقيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة والاقتصاديَّة (2).
وإذا كان السالمي لم يؤلِّف كِتَابا مستقلاًّ في السياسة، فَإِنَّهُ مارسها بِقُوَّة في حياته، حَتَّى صار اسمه مرتبطا بالإمامة ارتباط اللحمة بالسداة. وإِنَّ نظرة سريعة في الظروف السِّيَاسِيَّة التي سبق ذكرها (3) تُبَيِّنُ لنا طبيعة العمل السياسيِّ الذي كان عَلَى السالمي أن يتصدَّى له؛ فهناك ثلاث جبهات رئيسة عَلَيْهِ أن يخوضها في آن واحد: مقاومة الاحتلال الإنجليزي، وإسقاط النظام الجائر (السلطنة)، وإحياء النظام العادل (الإمامة)، وتنظيم هيكلة الدولة الجديدة. ولا يخفى ما في مثل هَذَا العمل من الصعوبات والمخاطر؛ وَذَلِكَ لعدَّة اعتبارات:
(1) تَقَدَّمَت ترجمتهم، ينظر: ص 127 - 130، 135 - 138 من البحث.
(2) ينظر: جهلان: الفكر السياسي، ص235.
(3) ينظر: ص 33 - 55 من البحث.