الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

- مقاومة الاحتلال ومنعه من التحكُّم في سياسة البلاد، بما يمتلكه من الإمكانيات الْمَادِّيَّة والعسكريَّة، ذات التقنيَّات الحديثة العالية، أمر قد لا يكون في مقدور السالميِّ وأنصاره التصدِّي له، فميزان القوى غير متكافئ.

- الإطاحة بنظام السلطنة، والذي تسانده إحدى أكبر القوى العَالَمِيَّة آنذاك: إنجلترا، ليس بالأمر الهيِّن، فكان عَلَى السالميِّ أن يُقدم ويخوض المعركة بالرغم من ذَلِكَ.

- إقناع القبائل المتناحرة بضرورة الكفِّ عن الاقتتال، والمصالحة بينها، وجمع كلمتها عَلَى رأي وقائد واحد، أمرٌ بعيد المنال، خَاصَّةً وَأَنَّ الإمامة السابقة لم تتمكَّن من ذَلِكَ، لأَنَّ الأمر يَتَعلَّقُ بالدماء!.

- إقناع تلك القبائل، بعد تناسي خلافاتها، بضرورة الإطاحة بالنظام القائم، وإحياء الإمامة، ــ بالرغم من اختلال موازين القوى، وبالرغم مِمَّا تلقته الإمامة السابقة (إمامة عزان بن قيس) وأنصارها من ضربة قاصمة، لا تزال جراحها تنزف في نفوس العمانيين، وبالرغم من فشل المحاولات التي قام بها المحتسب الشيخ صالح الحارثي … ــ معطيات تجعل مِمَّا يقدم عَلَيْهِ السالميُّ أمرا يعدُّ من أصعب ما يتحدَّاه مصلح سياسيٌّ. هَذَا بالإضافة إِلىَ أَنَّ المتصدِّي للعمل السياسيِّ تحيطه الجواسيس من كُلِّ جانب، يسجِّلون أعماله، بل ويضيفون إِلَيْهَا ما لم يعمل، ويرصدون تحرُّكاته، ويؤوِّلون ما يصدر عنه تأويلا يزيد في ربحهم (1).

لذا كان عَلَى السالميِّ أن يذلِّل كُلَّ هَذِهِ العقبات، ويتَّكل عَلَى الله ويسير … كيف ذَلِكَ؟ هَذَا ما سيَتَّضِحُ من خلال استعراض مواقفه من الاحتلال، ومن السلطان، ومساعيه لإحياء الإمامة.

(1) ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص38 - 39.

٣٢٩ / ٥١١