السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣المبحث الثاني
الوَضْعِيَّة السِّيَاسِيَّة
إِنَّ للظروف السِّيَاسِيَّة تأثيرا عَلَى الأوضاع الاِجتِمَاعِيَّة والاقتصاديَّة وَالثَّقَافِيَّة، لذا كان من المنطقيِّ أن نبدأ بعرض صورة للوضع السياسي داخل عمان، وخارجها. وتجدر الإشارة إِلىَ حساسيَّة التناول بالتحليل والتفصيل لتلك الأوضاع بالنسبة للعمانيِّين، سواء أكانت سِيَاسِيَّة أم اجتِمَاعِيَّةً، فَإِنَّ لبعضها أبعادا لا تزال آثارها بادية إِلىَ يومنا هَذَا، فَإِنَّ صانعي أحداث تلك الفترة ـ سواء الموالين للسلطنة أو الموالين للإمامة ـ هم آباء وأجداد صانعي أحداث اليوم (1).
كما أَنَّهُ من الصعب الفصل بين بَعض الأوضاعٍ السِّيَاسِيَّة الداخليَّة وَالخَارِجِيَّة لِعُمان، نظرا للتداخل فيما بينهما، والعلاقة الوطيدة التي تربطهما، إذ إِنَّ كلاًّ منهما يمكن أن يُؤَثِّرَ في الآخر، ويكون أحدهما سببا أو نتيجة للثاني. ومع ذَلِكَ فلضبط الأفكار وتوضيح الأحداث آثرنا هَذَا التقسيم، رغم عدم دقَّته.
أَوَّلاً- الضغط السياسي الخارجي:
نظرا للموقع الجغرافي الاستراتيجي لعمان فَإِنَّهَا تعرَّضت لأطماع الأجانب من غير العمانيِّين. ويرجع الصراع بينهم وبين الأجنبيِّ إِلىَ عهد الدولة الأُمَوِيَّة، التي
(1) ولنضرب مثالا للأحداث التي لا يزال أثرها إِلىَ اليوم: قَضِيَّة التغريق التي مَسَّت بَعض الناس الموالين للسلطان، فَإِنَّ السالميَّ حَكَم بتغريق الأموال التي اكتسبوها وإدخالها في بيت مال المسلمين، لأَنَّهَا حقٌّ للأمَّة. ومن ضمن من مَسَّتهم هَذِهِ الفتوى أسرة الخصيبيِّين الذين كانت لهم أموال بـ «نخل» و «سمائل». وقد تحدث عنها الشيخ محَمَّد بن راشد الخصيبي، واستعمل ألفاظا تَدُلُّ عَلَى نوع من العاطفة، مثل: «الوالد»، «أموال الوالد» … فطَرْحُ مثل هَذِهِ القَضِيَّة اليوم قد يكون له أثر مادِّيٌّ فضلا عن الأثر المعنوي. ينظر: الخصيبي محَمَّد بن راشد بن عزيز: شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1984م، 3/ 169 - 170.