الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم} [المائدة: 51]، ولعمري إِنَّ هَذِهِ المعاونة وأمثالها هي التي سلَّطت النصارى عَلَى ممالك المسلمين، داهنتِ الملوك، وعاونت النصارى، ﴿ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا اِلاَّ مَن تَابَ﴾ [مريم: 59]» (1)، وهنا يعود باللوم عَلَى حكَّام المسلمين الذين داهنوا الاستدمار وعاونوه، ولم يكن ضعفهم إِلاَّ بتضييعهم العلاقةَ التي بينهم وبين رَبِّهِم: تضييع الصلاة، واتِّباع الشهوات. كما يربط بين العقيدة (الولاية والبراءة) وبين التطبيق العملي لها عَلَى أرض الواقع السياسيِّ، فأيُّ عمل أو مساعدة للمشركين يُعتبر ولايةً لهم، وولاية المشركين أمر مُحَرَّم قطعا. ويَعتبر أيَّ إعانة لهم بغيا وخيانة: « … وَإِنَّ من خرج معهم بعد الحجر فهو باغ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ دالٌّ عَلَى عورات المسلمين، وخارج عَلَيْهِم بعدوِّهم، وساعٍ في الأَرض بالفساد، ومُظاهر للشرك عَلَى الإِسلاَم» (2).

و - حكم مخترعات الاحتلال:

إِنَّ الموقف الأَوَّل الذي يَتَّخِذُه السالمي تجاه ما يخترعه المحتلُّ هو الرفض والمقاطعة، حَتَّى إذا تَبَيَّنَ له أَنَّ تلك المخترعات لا تَضُرُّ بالدين قَبِلها. من ذَلِكَ مثلا: استماع القرآن من الأسطوانات، للسالميِّ فيها موقف خاصٌّ، إذ حرَّم استماع القرآن من المذياع ومن الأسطوانات، لأَنَّهُ أشدُّ قبحا من المزمار الذي اتَّفَقَت الأُمَّة عَلَى تحريمه، إذ يقول: «واعلم أَنَّ استماع هَذِهِ حرام، والتكلُّم فيها حرام، وشراءها حرام، وبيعها حرام، واقتناءها في البيت حرام، بل الواجب كسرها لأَنَّهَا من آلات الملاهي، وهي من المنكرات الواجب تغييرها، فلا يسع التهاون فيها، ولا التساهل في إنكارها … » (3)، ويقول فيِ جواب آخر: «ولا تجوز القراءة فيها، وهي مكيدة عملتها أعداء الإِسلاَم لأهل الإِسلاَم، أرادوا أن يسلبوهم تلاوة القرآن وأن يسمعوهم من المزامير» (4)، وَهَذَا الرأي وإن بدا شديدا وغريبا إِلاَّ أَنَّ له ـ باعتبارٍ ـ

(1) العقد الثمين، 2/ 449. جوابات، 5/ 537 - 538. وينظر: 5/ 52.

(2) المصدر نفسه، 5/ 36. وينظر: جوهر النظام، 3/ 513.

(3) العقد الثمين، 1/ 425 - 426.

(4) المصدر نفسه، 1/ 347.

٣٣٧ / ٥١١