السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦د - حكم الدعوة والسلام مع الاحتلال:
بما أَنَّ المشركين دخلوا ديار الإِسلاَم بالحرب فَإِنَّهُ لا دعوة لهم عَلَى المسلمين، لأَنَّهُم إِنَّمَا يسعون في إظهار كفرهم، وإطفاء نور الإسلام، لأَنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكرِّر دعوة كُفَّار قريش بعد انتقاله إِلىَ المدينة، وَإِنَّمَا بدأهم بالحرب، فهو يعلم تمرُّدهم وعدم انقيادهم بغير السيف، وحال المستدمرين في عهد السالمي كحال قريش في زمانه صلَّى الله عليه وسلَّم (1)، والدعوة تجب حين يكون المسلمون هم الخارجون عَلَى المشركين وَأَمَّا إذا كان المشركون هم القاهرون على المسلمين فلا دعوة لهم، «ولا يَصِحُّ لأحد تأمينهم في بلاد الإِسلاَم» (2). فموقف السالميِّ إذن واضح من المستدمرين: هم مشركون، قد استولوا عَلَى ديار المسلمين بِالقُوَّة، وسعوا في إطفاء نور الإِسلاَم، فلا سلام معهم ولا دعوة. وَهَذَا مصداقا لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9).
هـ - حكم معاونة الاحتلال:
منع السالميُّ كُلَّ ما يمكِّن المشركين من التغلغل في دار الإِسلاَم، كبيع بَعض البيوت لهم، لأَنَّ ذَلِكَ تقوية لهم، وعند دخولهم البلاد الإِسلاَمِيَّة أَوَّل مَرَّة يكون التحريم أَشَدَّ، «لأَنَّهُ معونة لهم عَلَى تمكُّنهم في البلاد، وقد ظهر ذَلِكَ عيانا. وَلَكِن أين الناظرون؟!» (3)، فالسالميُّ في هَذِهِ الفتوى يبصر بعين السياسيِّ المجرِّب، والمعتبِر بالتاريخ، إذ من المعلوم أَنَّ البلاد في حصانة من العدوِّ ما لم تُفتح له ثغرة للاستيلاء والتمكين، لِذَلِكَ كانت الحرمة في أَوَّل الأمر أَشَدَّ منها فيما بعدُ.
ومنع كُلَّ أشكال مساعدة النصارى ولو تحت التهديد، إذ أجاب أحد سائليه بقوله: «لا تجوز معاونة النصارى في شَيْء مِمَّا ذكرتَ [من التهديد] {وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم
(1) ينظر: جوابات، 5/ 11 - 12، 570.
(2) المصدر نفسه، 5/ 36. وينظر: جوهر النظام، 3/ 513.
(3) جوابات، 4/ 303.