الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وقد خصَّ بالنكير تعليم البنت في مدارس الراهبات، واعتبره أَشَدَّ خطرا في القضاء عَلَى الإِسلاَم، ونقل عن أحد المستشرقين قوله: «وفي اليوم الذي تغذِّي فيه الأمُّ أولادها بلبان هَذِهِ التربية [غير الإِسلاَمِيَّة]، تكون قد تغلَّبتَ عَلَى الإِسلاَمِ نفسه، فتلك هي أقرب الطرق وأنجح الوسائل لمحاربة الإِسلاَمِ بأهله، دون جلبة ولا ضوضاء … » (1).

ولم تقتصر الدعوة إِلىَ المقاطعة عَلَى مدارس النصارى فحسب، بل دعا إِلىَ مقاطعة أزيائهم، وقد مَرَّ بنا آنفا موقف السالمي من مسألة تقليد الكُفَّار في اللباس (2)، والذي يعنينا هنا هو ما لِهَذِهِ الدعوة من تثبيط لعزائم الكُفَّار، لَمَّا لا يجدون لمساعيهم أيَّ تأثير عَلَى المسلمين في أبسط الأمور (كاللباس) فضلا عن التأثير في المواقف والمعتقدات. إضافة إِلىَ كساد الاقتصاد الاستدماريِّ، فقد كانت ـ ولا تزال ـ البلدان الإِسلاَمِيَّة أكبر سوق استهلاكيَّة للصناعات الأوروبيَّة والأمريكيَّة.

ح - حكم العمل تحت دولة مشركة:

تحرَّج السالمي من عمل القاضي تحت حكم المشركين أو الجورة (3)، فقال: «والدخول في القضاء عند هَؤُلاَءِ عَلَى هَذَا الوصف فيه ما فيه، والخلاف في التقضِّي للجبابرة مشهور، ومن كان … محترزا لدينه فلا يَضُرُّه أن يحكم بِالْحَقِّ بين خصمين، ولو كان الذي سلَّطه عَلَى الحكم من الظلمة» (4)، ثُمَّ يرى رأيا آخر في كِتَابه «بذل المجهود» (5)، حين ردَّ عَلَى الزنجباريِّ الذي يرى أَنَّ من أسباب الاحتلال شغور المناصب في إدارة الدولة، فعمرها الكُفَّار ومن لا خلاق له، لأَنَّ الأكفاء من

(1) بذل المجهود، ص13. والنص نقله الْمُؤَلِّف عن «مَجَلَّة العالمين» لأحد المستشرقين.

(2) ينظر: ص 319 - 320 من البحث.

(3) لم يفرِّق السالمي في فتاواه بين دولة الجورة ودولة المشركين في مسألة عمل القاضي فيهما، لأَنَّ حكم السلطان في ذَلِكَ العهد لم يكن إِلاَّ صوريًّا، والتحكُّم الفعليُّ هو للإنجليز.

(4) العقد الثمين، 2/ 450.

(5) كِتَاب بذل المجهود من أواخر مُؤَلَّفَات السالمي، فقد يكون ما ذكر في الكِتَاب مستقرَّ رأيه، وَلَكِن لاَ بُدَّ من الأخذ بعين الاعتبار أَنَّهُ بصدد الردِّ، وقد يختلف الرأي بين الردِّ الخطابي، وبين البحث الرصين.

٣٣٩ / ٥١١