السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧محاولة الإقناع تكون أَشَدَّ صعوبة، لأَنَّ الحاكم من بني جلدتهم، وتربطهم به علاقات قرابة، ومصالح مَادِّيَّة وَمَعْنَوِيَّة … وقد بدا السالمي في تعامله مع السلطنة أحيانا أقسى من تعامله مع ذوي العهود من الكُفَّار، فَهَؤُلاَءِ لا تجوز خيانتهم، بخلاف أولئك الحكَّام الجبابرة، لأنَّ أمكنتهم «ليست ملكا لهم، وَإِنَّمَا هي للمسلمين، تغلَّبوا عليها قهرا، وملكوها قسرا» (1).
ويرى أَنَّ المُلك لا يصلح إذا رافقه أمران: العصيان والظلم، ولا يقوم إِلاَّ بضدِّهما: الطاعة والعدل:
والملك لا يصلح دون طاعة فالعسف في الملك هو الإضاعة
والظلم لا تنبني عَلَيْهِ دار لأَنَّهُ الخراب والدمار
والعدل لا شَكَّ أساس الملك وَهوَ أساس الخير دون شَكِّ» (2)
ويحمِّل السالميُّ الملوك عُمُومًا أكبر مسؤوليَّة في تردِّي أوضاع البلاد، عَلَى مختلف الأصعدة، ويقول: إِنَّ السبب الأعظم هو: «انخماد همم الملوك، وضلالهم عن السبيل، واتِّباعهم الشهوات، وتعطيلهم الحدود، وتضييعهم الأحكام، وتقديمهم السياسة النصرانيَّة عَلَى السياسة الشَّرعِيَّة، واختيارهم الهوى عَلَى الحقِّ، والظلم عَلَى العدل، والدنيا عَلَى الآخرة» (3)، ولم يستشْرِ الفساد في البلاد إِلاَّ بسبب فساد الحكَّام، واستبدالهم بقراءةِ القرآنِ المزاميرَ، وبالذكرِ اللهوَ والطربَ (4). ويوجِّه الاتهام المباشر إِلىَ السلطان فيصل بن تركي، ويذكر من مساوئه: عدم الأخذ بأسباب الحزم، واطِّراح عوامل العدل، والإغراء بالعداوة والبغضاء بين الرعية، وعدم الاستفادة بالتقدُّم العلميِّ والصناعيِّ عند الغرب، ويتمنَّى لو أَنَّهُ «جمع الشمل، وألَّف بين الرعيَّة، واستعمل التقوى في جميع تصرُّفاته، فهي الحصن الذي
(1) الحق الجلي، ص 43.
(2) جوهر النظام، 3/ 478.
(3) بذل المجهود، ص58.
(4) ينظر: المصدر نفسه، ص59 - 64. يبدو أَنَّ السالمي لم يقصد بالمزامير مزامير داود - عليه السلام -، وَإِنَّمَا قصد المعازف، كما يفهم من السياق.