السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦ثانيا - موقف السالمي من الحُكم السلطاني:
فتح السالميُّ عينيه عَلَى الدنيا حين كان زمام الأمور في يد السلطان تركي بن سعيد (1)، وفي جوٍّ من الجور والاستبداد، والسماح للأجنبيِّ بالتدخُّل في شؤون البلاد، وبارتكاب المحرَّمات، واستيراد ما تحرِّمه الشريعة الإِسلاَمِيَّة من التبغ والخمور … هل كان عَلَى السالمي أن يتكيَّف مع نظام الحكم كما يرى البَعض (2)؟ أم عَلَيْهِ أن يسعى لتغيير هَذَا النظام؟.
اختار السالمي الطريق الثاني، كيف ذلك؟
أ - الاهتمام بتنحية نظام السلطنة:
أولى السالميُّ اهتماما كبيرا بتنحية حكَّام الجور والاستبداد، إذ نجده كثيرا ما يسأل الله في مُؤَلَّفَاته أن يزيلهم عن الحكم، منها دعاؤه بقوله: « … طهَّر الله منهم بلاده، وأراح منهم عباده، وأبدلنا الله خيرا منهم» (3). ويبدو من خلال ما تتبَّعناه من إنتاج السالميِّ (شعرا ونظما ونثرا) أَنَّهُ أعطى لمسألة مقاومة «العدو» الداخلي (السلطنة) أَهَمِّيَّة أكبر من مقاومة العدوِّ الخارجيِّ، فالقصائد التي قالها في مساندة الشيخ صالح الحارثي ـ الثائر عَلَى السلطنة ـ أكثر مِمَّا قاله في مناسبات أخرى؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الإنجليز أعداء كُلِّ العمانيين، وَهَؤُلاَءِ يأنفون أن يُتدخل في شؤونهم الخَاصَّة، وضرورة مقاومة الاستدمار لا تحتاج إِلىَ عَمَلِيَّة «إقناع»، بل تحتاج إِلىَ استنهاض للهمم، بخلاف إسقاط «حكم الجبابرة» (4) ـ حسب تعبير السالمي ـ فَإِنَّ
(1) تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص41 - 44 من البحث.
(2) ينظر: الخوري: إمامة الشهيد، ص281 - 282. من العجيب أن يدعو الخوري العلماءَ إِلىَ التكيُّف مع الحكَّام، بينما الواجب أَن يدعو الحكَّام إِلىَ التكيُّف مع العلماء، فالعلماء هم أطبَّاء الأُمَّة ـ كما يرى السالميُّ ـ فالمريض هو الذي ينقاد لأوامر الطبيب، وماذا لو حدث العكس؟! … هَذَا ما يعانيه المسلمون من الصراع بين المثقَّف والسلطة!.
(3) الحقُّ الجليُّ، ص43.
(4) المراد بالجبابرة في اصطلاح السالمي: «أمراء الإقطاع، وملوك الطوائف … وَكُلَّمَا ذكر الْمُصَنِّف الجبابرة فالمراد الولاة غير العدول». ينظر: تعليق أبي إسحاق في هامش تحفة الأعيان، 1/ 105.