السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الجائر) ويداريه قصد دفع ضرره؟ وما رأي السالميِّ في مداراة الحاكم الجائر؟ يبدو أَنَّ للسالميِّ رأيين في الموضوع:
1 - الرأي الأَوَّل: المنع، وَهُوَ ما نستوحيه من قصائده التي يمنع فيها التلطُّف مع الحاكم الجائر، منها قوله:
«من رام المجد باللطف ومن معاداة العدى مستخفي
فقل له: إِنَّ العلا قد أبت خطبة غير الباسل الصرف
فتى يرى الإقدام عند اللقا أشهى من الماء عَلَى اللهف … » (1)
وقال:
« … وخلِّ مداراة الرجال فَإِنَّهَا هوان عَلَى من عَزَّ في الناس جانبُه» (2)
2 - الرأي الثاني: جواز مداراة الجبابرة إذا كان يلحق أهلَ البلد ضررٌ، شريطة أن لا يكون القصد هو المعاونة (3). وَهُوَ ما أشار به القطب اطفيَّش كَذَلِكَ عَلَى السالميِّ: « … وأنصحكم لله أن تطلبوا من الجائر وتداروه ولو بمال، وأن يخلِّي بينكم وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتكتبوا بِذَلِكَ، ويكونوا عونا لكم، وجاء الحديث: ”إذا رأيتم أمرا لا تقدرون عَلَيْهِ فدعوه حَتَّى يكون الله هو المغيِّر له“» (4).
ويبدو أَنَّ لكلاَ الرأيين ظرفه، فالمنع كان حين قام الشيخ صالح الحارثي (ت: 1314هـ/1896م) ـ مع مساندة السالمي ـ بزعزعة معاقل السلطان، وَأَمَّا
(1) السالمي: الديوان، ص9. أبو الوليد: عين المصالح، ص56.
(2) السالمي: الديوان، ص9. أبو الوليد: عين المصالح، ص55. الخصيبي: شقائق، 3/ 19.
(3) العقد الثمين، 2/ 453.
(4) اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 379.
والحديث رواه الطبرانيُّ في الكبير بلفظ: «إذا رأيتم أمرا لا تستطيعون تغييره فاصبروا حَتَّى يكون الله هو الذي يغيِّره»، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني (360هـ): المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، 1404هـ/1983م، رقم 7685 وفي سنده عفير بن معدان، قال النسائي: ليس بثقة ولا يكذَّب حديثه. وقال الذهبي: ضعَّفوه. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).