السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠الثاني فكان بعد ذَلِكَ، وقبل قيام الإمامة سنة 1331هـ/1913م؛ لأَنَّهُ رغم تأزُّم الوضع، وغضب السلطان بسبب اعتراض القنصل البريطاني سنة 1319هـ/1902م، فَإِنَّ علاقة السالمي بالسلطان اتَّسمت بالاحترام، وبالرغم من استفزاز شاعر السلطان لأنصار السالميِّ بقصيدة ناريَّة، إِلاَّ أَنَّ الشيخ آثر الردَّ اللطيف في عمومه، وفضَّل أن يسدي النصح للسلطان، بدل التعرُّض للقدح فيه، وَهَذَا ما نتعرَّض إليه فيما يأتي.
د - نصائح السالمي للسلطان:
كان السالميُّ يرشد الناس إِلىَ الاجتهاد في نصح السلطان «بالكلام اللائق والنصح الرائق» (1)، وَيُبَيِّنُ للسلطان أَنَّ معارضته لم تكن سوى بدافع الحبِّ والخير والإخلاص:
«فأنا النصيح وإن يكن قولي عليكم قد صعب
وأنا الشفيق وإن حسبـ ــتم أَنَّنِي الخصم الحَرِب
وأنا المحبُّ وإن ظننـ ـتم سيرتي لا تستحب
وأنا البصير وإن رأيـ ــتم أَنَّنِي أعمى أدب
ما كان نصحي للبريـ ــَّة بالدراهم مجتلب» (2)
وقد ضمَّن السالميُّ في قصيدته التي وجَّهها إلى السلطان جملة من النصائح العامَّة والخاصَّة، وتتمثَّل النصائح العَامَّة في الآتي:
· الحثُّ عَلَى الصدق وترك الكذب.
· عدم الخوف من الموت في سبيل الله.
· الموت في سبيل الله خير من العيش في الدناءة.
· لا خير في العلماء إن لم يغضبوا لله، ولم يوفوا بعهدهم أمام الله، ولم يُبَيِّنُوا الحقَّ.
·
(1) جوابات، 5/ 7.
(2) ينظر: السالمي: قصيدة بائية (مخ)، ص31 - 34. عين المصالح، ص68 - 71. نهضة، ص169 - 176.