السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤1331هـ/جويلية 1913 قدِم الميجر مورفي ( Murphy) من بوشهر (1) للدفاع عن مسقط ومطرح، ولو اقتضى الأمر استعمال القُوَّة، وبالفعل جمعت قوَّاتها حول مسقط، لأَنَّ سقوطها في يد الإمامة يعني نهاية نفوذ البريطانيِّين (2).
والغريب في الأمر (3) أَنَّ الأمير عيسى الحارثي بعد إعطائه البيعة قَبِل اقتراحات تَقَدَّمَ بها حاكم أبوظبي حمدان بن زايد الفلاحي (4)، للوساطة بين أنصار الإمامة وأنصار السلطان، فاجتمع رأي المشايخ عَلَى رفض هَذِهِ المبادرة، وكان من شأن تلك الاقتراحات والقبول غير المتوقَّعين أن يزرعا التخاذل بين أنصار الإمامة، في الوقت الذي لم تكن فيه الثورة إِلاَّ في طورها الأَوَّل (5).
أخذ الإمام في تنفيذ الأحكام الشَّرعِيَّة، وكان أَوَّل تنفيذ لحدِّ الرجم عَلَى امرأة محصنة اعترفت بالزنا، بعد إقرارها أكثر من أربع مَرَّات في يومين، في 19 شوال 1331هـ/ 20 سبتمبر 1913م. وجيء بامرأة قد أتت بولد من غير زوج، فأمر الإمام بجلدها أربعين جلدة بدل مائة، لشبهة أَنَّهَا غُصبت. وكان يعزِّر شارب الدخان بعشر ضربات إِلىَ عشرين (6).
كان السالمي يُمَثِّلُ الزعيم الروحيَّ للإمامة، إذ كانت القرارات والمواقف السِّيَاسِيَّة ترجع إِلىَ رأيه بالدرجة الأولى وَإِلىَ المشايخ الآخرين في الدرجة الثانية،
(1) مدينة إيرانية تقع عَلَى شاطئ الخليج العربي. وقد كانت مركزا للمقيم البريطاني الذي يتابع قضايا الخليج بصفة عَامَّة. ينظر: لاندن: عمان، ص109.
(2) ينظر: I.O.R : R/15/ 6/337، Administration Report of the Muscat Agency for the year 1913، p.52. نقلا عن غباش: عُمان، ص280.
(3) إِنَّ الأحداث التَّارِيخِيَّة كثيرا ما تكون غير منطقيَّة، خَاصَّةً في زمن الثورات، كما يقول أحمد أمين. ينظر: زعماء، ص385.
(4) لم أعثر عَلَى ترجمته في الأعلام للزركلي.
(5) ينظر: نهضة، ص256 - 258. الحارثي: اللؤلؤ، ص121. غباش: عُمان، ص278 - 279. العزري: فكر السالمي، ص194.
(6) ينظر: نهضة، ص236 - 237.