السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣حَتَّى انبسط حكم الإمامة عَلَى كثير من المدن والقرى: مَنَح، فإزكي، فالعوابي، فسمائل، فبدبد، فالرستاق، فبهلا، فنخل، وهذه الأخيرة كان التخطيط لها قبيل وفاة السالميِّ، ولم يتِمَّ الاستيلاء عَلَيْهَا إِلاَّ بعد وفاته. وكثير من هَذِهِ القرى أذعن ولاتها للإمام عن اقتناع ودون حرب (1). وأمام التوسُّع السريع لرقعة الإمامة، وتغيُّر موازين القوى، لم يبق للسلطان غير العاصمة، وَبَعض المدن الساحليَّة؛ فعمد هَذَا الأخير إِلىَ الزيادة في الرسوم عَلَى المنتجات الزراعيَّة من 5 % إِلىَ 25 % (2)، إِلاَّ أَنَّهُ لم يكن لهذا التضييق أثر كبير.
وفي ظلِّ هَذِهِ الظروف يستحيل أن تغضَّ بريطانيا الطرف عنها؛ لذا نلاحظ أَنَّ أخبار الإمامة ـ في التقرير البريطاني الذي يلخِّص الوضع في عمان ـ قد طغى عَلَى كُلِّ الأحداث الواقعة بعمان في تِلْكَ السنة، وكان قد حمَّل مسؤولية ”العصيان“ للشيخ نور الدين السالميِّ (3). وقد استشعر الإنجليز خطورة الوضع وتهديد مصالحها، فكان مِمَّا كتبه الوكيل البريطاني في مسقط: «إِنَّ العصاة قابضون عَلَى مفتاح الموقف، فَإِنَّهُم يحتلُّون وادي سمائل وحصنه اللذين لا غنى عنهما لازدهار التجارة في مسقط … فَإِنَّ الشعور بالسخط قد بلغ مبلغا أصبح من العسير إزالته» (4). فبعث القنصل البريطاني إنذارا للإمام، يحذِّره من التعرُّض لمدينتي مسقط ومطرح الاستراتيجيتين، فاستخفَّ الإمام بتهديده، وأجابه برسالة شديدة، بَيَّنَ له فيها أَن لا غاية له سوى نشر العدل وطيِّ صفحة الظلم (5). وفي شعبان
(1) ينظر تفاصيل فتح البلدان المذكورة وغيرها في: نهضة، ص203 - 264. العزري: فكر السالمي، ص191 - 194.
وعن الموقع الجغرافي للمدن المذكور ينظر خريطة عُمان في الملحق.
(2) العزري: فكر السالمي، ص195.
(3) ينظر: I.O.R : R/15/ 6/337، Administration Report of the Muscat Agency for the year 1913، p.51. نقلا عن غباش: عُمان، ص279.
(4) كِتَاب شركة الزيت الأمريكية، ص93. نقلا عن نهضة، ص251.
(5) ينظر: نهضة، ص233 - 235.