الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

ما في هَذَا العمل من الصعوبة، إذ ليس من السهل تناسي الخلافات القديمة، والدماء التي سالت، خَاصَّةً وقد اشتهر العرب بحبِّ الأخذ بالثأر، وكلُّ ما دون ذَلِكَ يعتبرونه ذلَّة وعارا. وانظر كيف استطاع السالميُّ أن يقنع بَعض القبائل بِأَنَّ كُلَّ ما كان قبل نصب الإمامة من سفك للدماء ونهب للأموال يُسكت عنه، لأَنَّهَا تفتقد الحجَّة العادلة عَلَى الباغي، وَلأَنَّ أغلب حروب أهل عمان بغي لبعضهم عَلَى بَعض (1). إِنَّ هَذَا لَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى المكانة العظيمة، والتقدير الكبير الذي يكنُّه الجميع للشيخ السالميِّ، إذ أذعنوا دون إصرار عَلَى الانتقام.

ومن نتائج إصلاح ذات البين: أن فُتحت الطرق بعد أن كانت مسدودة، وقامت السوق بين المتعادين السابقين بعد أن كانت عاطلة، وتبادل الناس مصالحهم ومنافعهم (2).

والمهمُّ في كُلِّ ذَلِكَ هو التساؤل الآتي: مَن الذي حوَّل الشعب العمانيَّ من شعب متقاتل فيما بينه، مطأطئ رأسه للظلم، متخاذل أمام الاستدمار، إِلىَ أُمَّة متَّحدة الهدف، رافعة رأسها أمام الظلم، مشهرة سلاحها في وجه المستدمر؟ إِنَّهُ في المقام الأَوَّل بعد توفيق الله: عمل السالميِّ الدؤوب، بِقُوَّة إيمانه، وَشِدَّة عزيمته، وصبره وثباته، فهو ملهب المشاعر، ومؤجِّج العِزَّة وَالقُوَّة الإيمانيَّة في النفوس.

إِنَّ السالميَّ وأنصاره (من الإمام الخروصي والعلماء، إلى عَامَّة الشعب) استطاعوا أن يحوِّلوا الإمامة من الشعار إِلىَ واقع ملموس، ويحقِّقوا مكاسب عَلَى أرض الواقع، والمحافظة عَلَيْهَا (3).

يحقُّ لنا بعد هَذَا العرض التاريخيِّ أن نتساءل عن أسباب نجاح إمامة السالميِّ، بعد أن فشلت التجارب السابقة: إمامة عزَّان بن قيس (1285 - 1287هـ/1868 - 1871م)، وثورات الشيخ صالح الحارثيِّ لاستعادة الإمامة،

(1) ينظر: المصدر نفسه، ص255.

(2) ينظر: المصدر نفسه، ص255.

(3) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص220.

٣٧٦ / ٥١١