السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧هل استفاد السالميُّ من تجاربهما؟ وهل أخذ العبرة من أخطائهما وتجنَّبها؟ هَذَا ما سنحاول الإجابة عنه، بتحليل المعطيات التَّارِيخِيَّة الآنفة الذكر، لنستخلص منها العبر والنتائج.
هـ - تحليلات واستنتاجات:
إِنَّ للنجاح وللفشل أسبابا سيكولوجيَّة، وأسبابا فَنِّيَّة، ومن الواضح أَنَّ الجانب الفنِّيَّ، أي التنظيم والتخطيط، وتوجيه العمل المشترك هو عمود القَضِيَّة (1)، فللثورتين ”العزَّانيَّة“ و”الحارثيَّة“ أسباب فَنِّيَّة عجَّلت بفشلهما، فلننظر في بَعض تلك الأسباب.
1 - استفادة السالمي من إمامة عزَّان:
لا شَكَّ أَنَّ السالميَّ قد درس بعمق أسباب (2) سقوط إمامة عزَّان، الأمر الذي مكَّنه من تجنُّب الوقوع في أغلبها مَرَّة أخرى، فكان عمله عَلَى النحو الآتي:
1 - بدأ السالميُّ حملته الدعائيَّة ـ بصورة دبلوماسيَّة ـ بالشيخ حِمْيَر بن ناصر النبهانيِّ، من رؤساء الغافريَّة التي لم يكن لها دور في إمامة عزَّان، وقد ضمنها السالميُّ إِلىَ جانبه منذ أن كان صبيًّا، حين انحازت أسرته إِلىَ الغافريَّة، إضافة إِلىَ اختيار
(1) ينظر: مالك بن نبي: في مهبِّ المعركة، ص128.
(2) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص27 - 34.
يرى العزريُّ أَنَّ من أسباب الفشل: اعتمادها الحكم «الثيوقراطي»، وفق مفاهيم القرن السابع الميلادي بينما هم في القرن الثامن عشر (ينظر: فكر السالمي، ص34). وَلَكِن ليس المشكل في طبيعة الحكم الذي يرفضه العزريُّ، وَإِنَّمَا في عدم قدرة أفراده عَلَى الاجتهاد والتأقلم مع الظروف. ويعتمد العزريُّ عَلَى المستشرق «لاندن»، ويرى أَنَّ من أسباب الفشل الاقتصاديِّ: سنُّ الإمام لقوانين «تحدُّ من حُرِّيَّة الأفراد، كتحريم اللهو والخمر والمخدِّرات والموسيقى والطبول (والمقاهي) … ». (ينظر: لاندن: عمان، 362. العزري: فكر السالمي، ص29). وَلَكِنَّ هَذَا الطرح بعيد عن الموضوعيَّة التَّارِيخِيَّة والسِّيَاسِيَّة ـ فضلا عن الناحية الشَّرعِيَّة ـ لأَنَّ سنَّ القوانين التي تحرِّم الخمر والملاهي أمرٌ تسانده الأغلبيَّة الساحقة من الشعب العمانيِّ، باعتباره مسلما بالدرجة الأولى، فكيف يعقل أن يكون القانون الذي تسانده الأغلبيَّة سببا لإسقاط الحكم؟.