الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

سواء في الداخل أم الخارج، اللَّهُمَّ إِلاَّ ما تلقَّاه من تأييد رؤساء القبائل وأصحاب الجاه، لا السياسيِّين.

في ختام حديثنا عن علاقات السالميِّ نتساءل: لِمَ لَمْ يبرز الشيخ إسلاميًّا وعالَمِيًّا، كما برز علماء الإصلاح الآخرون في تلك الفترة؟

يبدو لنا في الإجابة عن هَذَا التساؤل عِدَّة مبرِّرات، تَتَعَلَّقُ بالشيخ نفسه، وبمحيطه الاجتماعيِّ والسياسيِّ والمذهبيِّ، وهي:

1. انشغاله بإصلاح الوضع الداخليِّ المتردِّي، دينيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا … ومحاولة تركيز جهوده في إطار محدَّد، واضح المعالم، سمح له بِأَن يجني ثمارها، وَرُبَّمَا لو شتَّتها في مختلف بقاع العالم الإِسلاَمِي لَمَا حصلت له تلك النتائج.

2. ظروف الاستدمار التي تَمُرُّ بها بلدان العالم الإِسلاَمِيِّ، والحصار المضروب عَلَى منطقة السالميِّ (منطقة الداخل من عُمان) من قِبل السلطان والإنجليز، ووجود بعض المناوئين للشيخ، كلُّها ظروف جعلت من الاتِّصَالات أمرا صعبا للغاية.

3. الاتصالات والأسفار، إِلىَ مختلف الأقطار، لبثِّ الأفكار، تحتاج إِلىَ إمكانيات مَادِّيَّة معتبرة، وَلَكِنَّ الضائقة المَادِّيَّة التي عاشتها منطقة الداخل، وأسرة السالميِّ بالخصوص، لم تسمح له بِذَلِكَ.

4. طبيعة الرجل العمانيِّ الذي يحاول التقليل من الاحتكاك بغيره، خوف سلب استقلاله، وتغيُّر طباعه (1)، والسالميُّ عمانيٌّ لاَ بُدَّ أن يتأثَّر بهَذِهِ الطبيعة.

5. عدم توليِّ الشيخ لأيِّ منصب سياسيٍّ أو إداريٍّ في دولة السلطان. وَأَمَّا دولة الإمام فَإِنَّ المدَّة التي بين إعلانها وبين وفاة الشيخ كانت قصيرة، بحيث

(1) ينظر: نهضة، ص75.

٣٩٣ / ٥١١