السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢عزَّ لقوم لا تاريخ لهم إذا لم يقم منهم من يحيي آثار رجال تاريخهم، فيعمل عملهم، وينسج عَلَى منوالهم» (1).
2. اعتبار السالميِّ الأدبَ وسيلةً للإصلاح، لا وسيلة للاستجداء من الحكَّام والأمراء، والتقاط الفتات من موائد الأغنياء، وهو ما عمل الأفغانيُّ كَذَلِكَ عَلَى تغييره (2).
3. اقتنع السالميُّ منذ البداية ــ من خلال تبنِّيه لمبادئ المذهب الإِبَاضِي ”الثوريَّة“ ضِدَّ الحاكم الجائر، وإيمانه بعقيدة الولاية والبراءة، وأخذه العبرة من دراسة التاريخ الذي أثبت له غدر الحكَّام ـ أَنَّ مساعفة الحكَّام الجورة لن يُؤَدِّي في النهاية إِلاَّ إِلىَ دَوْسِ كرامة المرء وإهانتها، فاتَّخَذَ لنفسه طريقا آخر، وَهُوَ ناجح، وَلَكِنَّهُ طويل الأمد وشاقٌّ، يستلزم من سالكه صبرا وطول نفَس، وَهُوَ طريق المعارضة من أَوَّل يوم، وتكوين النخبة، التي تكون الرأس المدبِّر، وإعداد الرأي العامِّ الذي يكون السند القويَّ. والسيِّد جمال الدين الأفغاني لم يقتنع بهذا إِلاَّ بعد أن تقلَّد عِدَّة وظائف في الدولة، ودقَّ أبواب عِدَّة أمراء وسلاطين، وتيقَّن في النهاية أَنَّ ذَلِكَ ليس بالسبيل الأنجح (3)، إذ انتهى به الأمر إِلىَ أن يتوفَّى في إقامته الجبريَّة، دون أن يراعى له أدنى حقٍّ، رغم مكانته العليا، وأثره الإصلاحيِّ الواسع في أقطار العالم الإِسلاَمِيِّ، ويده الطولى في العلم والاجتهاد والجهاد.
4. إِنَّ الدارس لحياة المصلحين يلاحظ أَنَّ كثيرا منهم تلقَّوا دعما سياسيًّا من قبل إحدى الجهات المعتبرة في الدولة، أو أَنَّهُم تقلَّدوا فيها مناصب عليا تمكَّنوا من خلالها إصلاح بَعض الأوضاع، وَأَمَّا السالميُّ فلم يكن من هَذَا الصنف ولا ذاك، وَإِنَّمَا ابتدأ إصلاحه من دون أيِّ دعم سياسيٍّ من الدولة،
(1) أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص132.
(2) ينظر: ص259 من البحث.
(3) ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص133.