الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

إملاء السالميِّ محضر الأمر بإقامة حدِّ الرجم عَلَى المرأة التي أقرَّت بالزنى (1). كما أملى كِتَابا آخر لأهل تبورة من إفريقيا يتضمَّن إعلان دولة الإمامة، والفتوحات التي تَمَّت (2).

بناء عَلَى هَذِهِ الأعمال المذكورة، وإذا جازت لنا المقارنة بين دولة الإمامة في عهد السالميِّ، ودولة السلطنة حاليا ـ رغم اختلاف النظامين، واختلاف العصرين ـ فَإِنَّهُ يمكن القول: إِنَّ منصب ”مدير شؤون الإمامة“ الذي تولاَّه الشيخ يعني: الممثِّل الخاصَّ للإمام، والمفتي العامَّ للإمامة، ووزير الدَّاخِلِيَّة، والعدل، والأوقاف والشؤون الدِّينِيَّة، والشؤون القانونيَّة، وفق التنظيم الإداريِّ العمانيِّ حاليا (3).

وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ دعوة السالميِّ وثورته لم تكن من النوع الذي ينتهي بذهاب أهلها، أو بِمُجَرَّدِ إسقاط الحاكم، بحيث إذا تَوَلىَّ زعماء المعارضة السلطة انقلبوا عَلَى الشعب، وساسوهم أسوأ سياسة ـ ربما بصورة أبشع من الحكم المسقط ـ بل إِنَّ السالميَّ أعدَّ للدولة الجديدة إعدادا رزينا، وبناها لبنة لبنة، وأقامها عَلَى قواعد متينة، كوَّن الرجال الأكفاء، وهيَّأ النفوس، وسلَّحها بالعقيدة الراسخة، والفقه الصحيح؛ فعمل الولاةُ والقضاةُ عَلَى تجسيد مبادئ العدل بين الرعيَّة.

كما أَنَّ ثورة السالمي لم تَمُت بمماته، بل اسْتَمَرَّت إِلىَ أواخر الخمسينيَّات من القرن العشرين، وضربت أروع الصور من مقاومة الإنجليز (4).

وخلاصة القول: إِنَّ الصفاتِ التي تحلَّى بها السالميُّ، وإنتاجَه العلميَّ الغزير، وأفكاره الإصلاحيَّة، وأعمالَه التي أثَّر بها في مجتمعه، تُؤَكِّدُ منزلته السامية، في الفكر والمجتمع والسياسة.

(1) ينظر: نهضة، ص236 - 237.

(2) ينظر: نهضة، ص260 - 261.

(3) مع استبدال لفظة الإمام أو الإمامة بالسلطان، أو السلطنة. ينظر: هيكل السلطنة حاليا: وزارة الإعلام: عمان 99، ص54 - 60.

(4) ينظر مثال لِذَلِكَ: الطائي عبد الله بن محَمَّد: ملائكة الجبل الأخضر، قِصَّة الثورة في عمان، مطابع الوفاء، بيروت، د. ت.

٤١٣ / ٥١١