السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٥القرار السياسيِّ للإمامة واتِّجاهها، بل وَعَلَى مصيرها (1)، وقد خلفه في منصب إدارة شؤون الإمامة الشيخ عامر بن خميس المالكي، بعد أقل من اثني عشر يوما من الوفاة (2).
ثانيا - سبب وفاته:
تَتَّفِقُ المصادر القديمة والمراجع الحديثة ـ إلاَّ ما شذَّ منها ـ عَلَى سبب وفاة السالمي، وَهُوَ أَنَّهُ خرج من بيته إِلىَ الحمراء يوم 18 صفر 1332هـ/ 15 جانفي 1914م، لمناظرة شيخه ماجد بن خميس العبري في قَضِيَّة الأموال الموقوفة لقراءة القرآن عَلَى القبور (3)، وفي طريقه سدعه غصن شجرة أمبا (4)، فسقط الشيخ نور الدين من راحلته عَلَى ظهره واهي القوى، فنقل إِلىَ تنوف، وما زالت حاله تسوء حَتَّى تُوُفِّيَ في الخامس من ربيع الأَوَّل (5).
(1) ينظر: غباش: عمان الديمقراطية، ص282.
(2) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص263. وقد وهم غباش حين ذكر أَنَّ السالمي لم يُخلف إِلاَّ في سنة 1915م، من قِبل الشيخ المذكور. ينظر: غباش: عمان الديمقراطيَّة، ص282.
(3) كان الشيخ نور الدين يرى أَنَّ الوَصِيَّة بِذَلِكَ باطلة، ترجع إِلىَ الورثة إن عُلموا، وَإِن جُهلوا رجعت إِلىَ بيت المال، وقد اختلف فيها مع شيخه العبري الذي يرى أَنَّ الوقف لا يُغيَّر، (ينظر تفاصيل المناقشة وَأَدِلَّة كُلٍّ منهما في: نهضة، ص454 - 457. الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص108 - 111).
هَذَا هو موضوع المناظرة، وَهَذِهِ هي الحقيقة التَّارِيخِيَّة التي توردها المصادر، ولا يمكن أن نسترها بعبارات موهمة، كمثل قول الشيخ البطاشي: إِنَّ السالمي ذهب لزيارة شيخه العبري «للمشاورة في بَعض القضايا الهامَّة» (مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} د})، أو قول الدكتور الهاشميِّ في أطروحته: إِنَّ السالمي ذهب «لزيارة شيخه الكبير ماجد بن خميس العبري لمناقشة بعض مصالح الدولة الجديدة» (أطروحة الهاشمي، ص86)، وَهُوَ كلام بعيد عن الدقة العِلمِيَّة المطلوبة في الدراسات الأكاديمية، هَذَا مع اعتماده عَلَى نفس مصادرنا.
(4) عرَّفه د. إبراهيم الكندي بِأَنَّهُ «الشجر المعروف بالمانجو». ينظر: شرح بَعض المصطلحات العمانية، ملحق بجوابات السالمي، 7/ 630. وقد بحثنا عن كلمة «أمبا»، في المعاجم اللغوية فلم نجد تعريفها. و «المانجا» و «المانجو» فاكهة معروفة في المشرق العربي، حلو المذاق.
(5) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص18 - 19؛ نهضة، ص131 - 135. الحارثي: اللؤلؤ، ص141 - 142. مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص35.