الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

تفاقم الخلاف بين الشيخين، وكاد يُؤَدِّي إِلىَ فتنة قد تقضي عَلَى مساعي السالميِّ في توحيد الصفوف، فأراد حسم الأمر، وقطع أسباب التفرُّق من أساسها، لَمَّا وجد أَنَّ الرسائل لا تزيد إِلاَّ تبعيدا، وكان يجلُّ شيخَه العبريَّ، فذهب لمناظرته، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.

وقد وصف الشيخ أبو بشير تفاصيل الحادثة بدقَّة ووضوح، جاء فيها أَنَّ السالميَّ وَهُوَ في طريقه إِلىَ الحمراء، أراد المبيت بقرية بني صبح، وعند غروب الشمس توجَّه إِلىَ المحلَّة السفلى للمبيت، فسدعه الغصن ولم يره لأَنَّهُ ضرير، ولم ينبِّهه أصحابه لأمر أراده الله، ولبث إِلىَ اليوم السادس والعشرين من صفر لا يقوى عَلَى الحركة، وما زال شيخه ماجد العبري يراجعه في المسألة، وطلب التلامذةُ والأعيانُ إرجاءَ المناقشة إِلىَ حين عافيته، فأبى السالميُّ، خوفا من معاجلة الموت قبل أن يبيِّن للشيخ العبريِّ ما عنده، وانتهت المناقشة بأَنَّ العبريَّ راجع عن تخطئته للشيخ نور الدين، وَأَنَّ المسألة من مسائل الاجتهاد التي يسع فيها الخلاف؛ فطلب الشيخ نور الدين أن يُحمل إِلىَ نزوى، فحملوه عَلَى الأكتاف، وَلَمَّا وصلوا تنوف شقَّ عَلَيْهِ الخروج منها، وفي ليلة التاسع والعشرين من صفر زاره الإمام سالم الخروصيُّ، وكان مرضه قد خفَّ آنذاك، فعاد الإمام مسرورا بعافيته، وَلَكِن ما لبث أَن تزايد المرض حَتَّى تُوُفِّيَ ليلة الخامس من ربيع الأَوَّل (1). وَهَذِهِ هي القِصَّة المعتمدة في ما يكتب أو يقال عن الشيخ نور الدين.

ومع هَذِهِ التفاصيل الواضحة فَإِنَّ الشيخ سعود بن حمد بن نور الدين السالمي يقول: «انتقل الإمام نور الدين السالمي رضي الله عنه إِلىَ الرفيق الأعلى في الثامن عشر من شهر صفر [كذا] عام 1332هـ للهجرة، في ظلِّ ظرف غامض عَبَّرَ عنه الْمُؤَرِّخُونَ بِأَنَّ ركنة أمبا صدعته من عَلَى راحلته» (2). وَهَذَا الكلام من حفيد الشيخ نور الدين يدفعنا إِلىَ التساؤل عن هَذَا الظرف الغامض الذي يقصده؟ ألم يقنعه كلام

(1) ينظر: أبو بشير: نهضة الأعيان، ص131 - 133. الحارثي: اللؤلؤ، ص20 - 21.

(2) مُقَدِّمَة سعود السالمي لإيضاح البيان، ص21.

٤١٦ / ٥١١