الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

ثالثا - رثاؤه:

ما إن انتشر خبر وفاة السالميِّ حَتَّى اهتزَّت له القلوب، ولهجت ألسنة الشعراء برثائه، وحاز قصب السبق في ذَلِكَ أبو مسلم ناصر بن عديّم الرواحي، فنظم قصيدتين طويلتين فائقتين: رائيَّة ولاميَّة، أَمَّا الرائيَّة فكان مطلعها:

«ريب المنون مقارض الأعمار وحياتنا تعدو إِلىَ المضمار» (1)

وقد ضمَّنها الشاعر جملة من المواعظ الحسان، والحكم البالغة، حول غرور النفس بالدنيا الفانية، والدعوة إِلىَ الاعتبار بالموت، و”لوم“ الموت عَلَى قبض الأخيار، إضافة إِلىَ ذكر مناقب السالمي والإمام الخروصي وأنصارهما، ومواساة إخوانه عَلَى جلل المصاب، منها قوله:

«ما الهول من يوم النشور أَشَدُّ من هول النعي بسيِّد الأبرار

العالم القطب المجدِّد عمدة الـ ـعلماء طرًّا كعبة الأسرار

يا من أذاب الصخر حرُّ مصابه من ذا تركتَ لدولة الأحرار؟

وزَّعتَ بين الدين والوطن الأسى توزيعك الطاعات في الأطوار

ودعوت في الإِسلاَمِ دعوة مخلص ثابت إليك ذوو الأبصار … » (2)

وَأَمَّا اللاميَّة فكان مطلعها:

«نكِّسي الأعلام يا خير الملل رزئ الإِسلاَم بالخطب الجلل

وانتثر يا دمع أجفان التقى قد أصيب العلم واغتيل العمل» (3)

ويواصل حديثه عن هول المصاب، والفراغ الذي تركه السالميُّ في الدعوة والعلم والقيادة:

«عجبا مِن نعش تحمله فتية وهو عَلَى الكون اشتمل

جمعَ العالَمَ في حيزومه أترى العالم في القبر نزل؟!

(1) الرواحي: ديوان، ص399 وما بعدها. أبو بشير: نهضة، ص140 - 148.

(2) الرواحي: ديوان، ص402 - 403. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/ح-ط.

(3) الرواحي: ديوان، ص406. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/ط.

٤٢٤ / ٥١١