السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣وبناء عَلَى هَذِهِ المعطيات «ألا يمكن القول إذن: إِنَّ مقتل السالميِّ قد تَمَّ بتدبير من المخابرات البريطانيَّة، وبفعل جواسيس حليفها السلطان؟» (1).
في رأينا أَنَّ هَذَا الطرح فيه نظر كَذَلِكَ، لعدَّة أمور:
1 - لو كان صحيحا لَمَا تردَّد أنصار الإمامة في نشره، لأَنَّهُ يخدم قَضِيَّة صراعهم ضِدَّ الإنجليز والسلطان، ولا يثير فتنة ـ كما يقول أحد أقرباء السالمي المذكور ـ بل يُؤَدِّي إِلىَ تأجيج روح المواجهة أكثر، لِمَا للسالميِّ من مكانة في النفوس.
2 - لو كان القتل صحيحا وتمَّ عَلَى يد المخابرات فلماذا لم ينشره أبو بشير، وَهُوَ الحريص دوما في كِتَابه عَلَى فضح دسائس الإنجليز والسلطان، خَاصَّةً إذا علمنا أَنَّهُ ألَّف كِتَابه ”نهضة الأعيان“ ـ وَهُوَ في المنفى ـ مع نهاية الخمسينيَّات من القرن العشرين، في وقت كانت ثورة العمانيِّين ضِدَّ الإنجليز عَلَى أشدِّها؟.
3 - لماذا لم تظهر قِصَّة الاغتيال ـ إن صَحَّت ـ في الوثائق الفرنسيَّة أو البريطانيَّة أو الأمريكيَّة، التي اعتمدها المستشرق لاندن، ولا التي اعتمد الدكتور غبَّاش عَلَى أكثر من 250 وثيقة منها؟ في حين ذكرت تلك الوثائق قَضِيَّة اغتيال الإمام سالم بطريقة تشعر بمسؤوليَّة الإنجليز في الحادث (2). ولماذا لم تظهر ”الحقيقة“ عَلَى يد أحد الشيوخ طوال ثمانية عقود، وأصحابُ القَضِيَّة (الشيخ السالمي والسلطان تيمور) قد أفضوا إِلىَ رَبِّهِم، ومن الشيوخ من يكتب اليوم عن فضائح بَعض الحكَّام الحاليِّين، وهم عَلَى قيد الحياة؟ (3).
من خلال هَذِهِ المناقشة، وبناء عَلَى ما توفَّر لدينا من نصوص، تبقى وفاة السالميِّ اغتيالا مسألة يعوزها الدَّلِيل، ويبقى ما طرحه الشيخ أبو بشير هو المعتمد، ما لم يقم دَلِيل يقينيٌّ يعارضه، والقَضِيَّة تَتَعَلَّقُ بإزهاق روح، لا يمكن المجازفة بالقول فيها بغير علم.
(1) العزري: فكر السالمي، ص206.
(2) ينظر: غباش: عمان الديمقراطية، ص285، 290 - 291.
(3) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص354.