السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الخاتمة
عاش السالمي في بيئة كانت تعجُّ بالاضطرابات: ضغط سياسيٌّ إنجليزيٌّ عَلَى حكَّام عمان، وإسقاط لنظام الإمامة، وملاحقة أتباعها، وفساد في الحكم السلطانيِّ، وضغط عَلَى الرعيَّة، وأزمات اجتِمَاعِيَّة واقتصاديَّة متلاحقة، وجمود فكريٌّ، وفساد في العقيدة والخلق عمومًا، إلا من رحم ربُّك … ويريد الله أن يولد الشيخ في أسرة هزَّتها مصائب مَادِّيَّة، ويتعلَّم عَلَى يد مشايخ يحيطونه بالرعاية والاهتمام، ويتكبَّد في طلب العلم مشاقَّ الرحلات بين بلدان عمان، ويكون لأساتذته دور كبير في توجُّهه السياسيِّ.
بعد مرحلة التعلُّم، شرع في التدريس في وقت مبكِّر، وتخرَّج عَلَى يديه جملة من التلاميذ، صار لهم دور كبير في المجتمع: سياسةً وقضاءً وفتوًى وأدبًا وحركيَّةً، وصار أغلبهم أركانا في دولة الإمامة الجديدة.
بدأ التأليف وهو لا يتجاوز الواحدة والعشرين من عمره، وتخطَّى حواجز عصر الانحطاط، إذ رأى أَنَّ التأليف والإبداع ضرورة يحتِّمها الواقع الثقافيُّ والاجتماعيُّ؛ وترك إنتاجا غزيرًا، في العقيدة والحديث والأصول والفقه والأدب والتاريخ والإصلاح، وتدرَّج في التأليف تدرُّجا سَنَنيًّا، وقد تميَّز إنتاجه بما يأتي:
1. التنوُّع والتخصُّص: إذ ألَّف في عِدَّة فنون، وخصَّص لِكُلِّ فنٍّ كِتَابا مستقلاًّ، الأمر الذي لم يكن مألوفا لدى أغلب العمانيين، إذ كانوا يجمعون عِدَّة فنون في كِتَاب واحد.
2. تنوُّع دوافع التأليف من مُؤَلَّف لآخر إِلىَ ذَاتِيَّة، وموضوعيَّة، وظرفيَّة.
3. الالتزام إِلىَ حدٍّ بعيد بالمنهج العلميِّ في تعامله مع المصادر، باعتماده عَلَى أُمَّهَات الكتب والتحلِّي بالأمانة والمنهجيَّة العِلمِيَّة في كثير من تآليفه، وفي تحقيقه للنصوص.