الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأبرز واقعة بين السلطان والقبائل مجتمعة: معارضتها للقنصل البريطاني حين انتقل ليتفقد موضعا للفحم الحجري بالشَّرْقِيَّة. وكان الشيخ السالميُّ وتلميذه الشيخ عيسى بن صالح الحارثيُّ وراء التحام القبائل وقيامها رجلا واحدًا، إذ اجتمعت قبائل كثيرة، والتقت بالعدوِّ في «أم اللخم»، وكان الشرر يتطاير من عيون المعارضين، وكلُّهم في استعداد تامٍّ، والبنادق مصوَّبة نحو وفد القنصل، وَلَكِن الشيخ عيسى فضَّل العفو عنهم (1).

وتلخِّص المستشرقة البريطانية ـ التي كانت تعمل مع برسي كوكس في العراق ـ أسباب خلاف القبائل مع السلطان بقولها: «أصبح حكَّام مسقط معرَّضين للنفوذ الأجنبيِّ، الأمر الذي أفقدهم عطف القبائل في الداخل. ويعود سبب القلاقل الأخيرة إِلىَ هَذَا النفوذ الأجنبيِّ، وَإِلىَ اعتماد سلاطين مسقط عَلَى القُوَّة البحريَّة العسكريَّة الأجنبيَّة، وَكَذَلِكَ إِلىَ خضوعهم مرغمين للمطالب الأجنبيَّة … وقد رأى السلطان الراحل فيصل بن تركي في قيام الحكومة البريطانيَّة بالقضاء عَلَى تجارة الأسلحة فائدة جليلة لنفسه، حيث أصبح رعاياه الثائرون عاجزين عن التزوُّد بالأسلحة لاستعمالها ضِدَّه، إِلاَّ أَنَّ عدم ارتياح القبائل لِذَلِكَ قد وصل إِلىَ ذروته قبل وفاته» (2) أي عند قيام دولة الإمام سالم الخروصي عَلَى يد الشيخ السالمي.

**************

(1) ذكر السالميُّ تفاصيل الحادثة في كِتَابه «تحفة الأعيان»، وفي قصيدة بائية مطلعها:

«حدِّث أُخَيَّ عن العجب … وعن العلا وعن الحسب

وعن الخيانة إِنَّهَا … عار قبيح في العرب

طلب النصارى أرضنا … بمكيدة لم تحتسب … ».

ينظر: السالمي: تحفة، 2/ 326 - 327. السالمي: قصيدة بائية، ضمن مجموع قصائد (مخ)، ص31 - 34. أبو الوليد سعود: عين المصالح، ص68 - 71. أبو بشير: نهضة، ص169 - 176.

(2) أبو بشير: نهضة، ص168. أحال عَلَى مقال كتبته المستشرقة في «نشرة الشؤون العَرَبِيَّة» (السرِّيَّة) في نهاية عام 1334هـ/26 أكتوبر 1916م.

٥٤ / ٥١١