السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣3 - المعارضة:
لم تكن الرعية ـ عموما ـ راضية بحكم السلطان تركي بن سعيد ولا ابنه فيصل، رغم محاولة الثاني تحسين علاقته بالرعية، وقد تميَّز عصرهما بِعِدَّةِ ثورات استهدفت السلطان، أو بعض أعوانه، في بعض بلدانه. إذ ما من شكٍّ في أَنَّ من له ضمير حيٌّ، ينبض قلبه بدم الإِسلاَمِ، لا يسكت عن الظلم والتقتيل والتشريد للعلماء الأعلام أمثال الإمام عزَّان، والشيخ سعيد بن خلفان ـ الذي يسمِّيه نور الدين السالميُّ بالإمام المحقِّق (1) ـ وابنه محَمَّد.
وبالفعل قام الشيخ صالح بن علي الحارثي ـ إثر استشهاد أخيه الشيخ الخليلي ـ ليسترجع حكم الإمامة، وأبرز ما قام به هَذَا الشيخ المحتسب (2) هجومه عَلَى مسقط في شعبان 1312هـ/فيفري 1895م بقيادة ابنه عبد الله، فحاصر العاصمة مسقط، واستولى عَلَى القسط الأكبر من المناطق المحيطة بها، وكاد السلطان أن يقتل خلال إحدى الهجمات (3).
ولم تنحصر معارضة السلطان في الشيخ صالح الحارثي، بل كانت كثير من القبائل غير راضية بالوضع، وبخَاصَّة ولاء السلطان للإنجليز، والسماح لهم بالتدخل في شؤون عمان الدَّاخِلِيَّة، وإملاء سياستها، فكانت بين السلطان و بَعض القبائل عِدَّة مناوشات (4)، منها قيامه عَلَى أهالي صور وبني غافر، وإزكي، وسمد نزوى، كما أشرنا سابقا (5).
(1) ينظر: السالمي نور الدين أبو محَمَّد عبد الله بن حميد: مشارق أنوار العقول، علَّق عَلَيْهِ الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، نشر: زاهر بن حمد الحارثي، مطابع العقيدة، سلطنة عُمان، الطبعة الثانية، 1398هـ/1978م، ص288، 408 - 409 … وغيرها.
(2) ينظر تعريف السالمي للمحتسب في ص 362 من البحث.
(3) ينظر: لاندن: عمان، ص439. أطروحة الهاشمي، ص45. الخوري فؤاد إسحاق: إمامة الشهيد وإمامة البطل، التنظيم الديني لدى الطوائف والأقليات في العالم الإِسلاَمِي، مركز دار الجامعة للطباعة والنشر والتوزيع، جونية، لبنان، الطبعة الأولى، 1988م، ص148. غباش: عمان، ص244.
وتنظر القصائد «النارية» المتبادلة بين أنصار السلطان وأنصار الحارثي: قصائد بائية ضمن مجموع (مخ)، ص38، 60 - 61.
(4) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص240 - 241.
(5) ينظر: ص 46 من البحث.