السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦المبحث الثالث
الوضعيَّة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة:
يرتبط الاقتصاد بالسياسة ارتباطا وثيقا، فغالبا ما تنتج السياسة الفاشلة اقتصادا مشلولا. كما أَنَّ للضعف الاقتصاديِّ آثاره الاِجتِمَاعِيَّة السَّيِّئَة عَلَى الرعية، فهل كانت عمان متوافقة مع هَذِهِ القاعدة الغالبة، أم كانت شاذَّة عنها؟.
أَوَّلاً- الوَضْعِيَّة الاقتصاديَّة:
لا تسعفنا المصادر التي بين أيدينا بالمعرفة التفصيلية للوضع الاقتصاديِّ الداخليِّ في عمان إبَّان الفترة المدروسة، بالأرقام والإحصائيَّات. غاية ما وجدناه: ذكرٌ للمنتجات الزراعيَّة والصناعيَّة المحليَّة العُمانيَّة في كِتَاب «نهضة الأعيان» في أواخر الخمسينيَّات من القرن العشرين، وفي نظر الباحث أَنَّ الوضع آنذاك لا يختلف كثيرا عَمَّا كان عَلَيْهِ في عصر الشيخ السالمي (1).
وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ الاقتصاد العمانيَّ في عهد أحمد بن سعيد البوسعيد (2)، قبيل عصر الشيخ السالمي، عرف ازدهارا لا يستهان به، بالتجارة والعبور، واستغلال الموقع الجغرافي للفوائد الجمركيَّة، وقد أبدت الإنجليز مخاوفها من هَذِهِ القُوَّة، حَتَّى وصفتها بِأَنَّهَا «كالوباء أو كالطاعون لمنطقة الخليج والهند» (3).
(1) ذَلِكَ لأَنَّ العمانيِّين في عصر الإمامة عاشوا في عزلة شبه تَامَّة عن العالم الخارجي، خوف دخول الأجنبي أو تدخله، كما صَرَّحَ بِذَلِكَ أبو بشير السالمي ـ وَهُوَ من أركان إمامة محَمَّد بن عبد الله الخليلي ـ في قوله: «من شأن العمانيين العزلة والانفراد، فهم لا يحِبُّون الاتِّصَال بالعالم الخارجي، خوفا عَلَى استقلال بلادهم، وتغيُّر طباعهم». نهضة، ص75.
(2) ينظر: لاندن: عمان، ص70.
(3) Miler: Countries and trillers of persian gulf، p219. نقلا عن: الوسمي: عمان، ص168.