السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨يقول السالمي في هَذَا الشأن في إحدى استنهاضاته:
«أَرُقادٌ والهدى قد طَمَسَت أثَرَه من بيننا أيدي السفل
أم قعود والمعاصي ظهرت وأُهيل الدين كلٌّ في وجل
أم خمول والورى قد أحدثت بدعا خالفت الشرع الأجلّ
رجعت جلُّ فعال النَّاس في جهلهم فسقا كأفعال الأُوَل
واختيارا بدَّلوا دين الهدى بضلال ظاهرٍ، بئس البدل» (1)
ولا بُدَّ أن نشير إِلىَ أَنَّ هَذَا هو الوجه القاتم والمتشائم من الصورة، وَهُوَ الذي يحاول العلماء والشعراء إظهاره بغرض إصلاحه، والسعي نحو تغييره. وَأَمَّا الوجه الثاني ـ الأقلُّ نسبةً ـ فيتمثَّل في بَعض المظاهر الإيجابيَّة في المجتمع العمانيِّ، كانعدام المزارات والأضرحة قصد التبرُّك بها، مقارنة بالمجتمعات الأخرى (2)، وكوجود طائفة من الناس صلحاء مصلحين، أوفياء عادلين، أتقياء ورعين، ولكن لم يكن لهم كبير أثرٍ، بسبب قلَّتهم، وبسبب الضغط الممارس عليهم، وَإِنَّمَا تركيزنا عَلَى الجانب الأغلب، لبيان مدى صعوبة إنقاذ المجتمع من بحر الظلمات إِلىَ شاطئ النجاة.
وهكذا شأن المجتمعات الإِسلاَمِيَّة عَبْرَ تاريخها، فإِنَّكَ إذا قرأت للصوفيَّة والزهَّاد تخيَّلت أَنَّ الناس كلَّهم كَذَلِكَ، ولا وجود للمعاصي، وإذا قرأت للشعراء المستهترين حسبت أَنَّ الناس كُلَّهم فسَّاق فجرة، وإذا قرأت عن ظلم الحكَّام والجبابرة تصوَّرت أن لا وجود للعدل والإحسان، وإذا درست عدل بَعض القضاة وإنصافهم، ظننت أَن لا وجود للظلم والجور.
***********
(1) ديوان السالمي، ص23، وص22. وقد ذكر بَعض الأبيات أبو بشير في نهضته، ص155. وفي البيت الأخير نلاحظ تجوُّز السالمي بإدخال الباء عَلَى «ضلال»، ومن المعلوم أَنَّ الباء تدخل عَلَى المتروك، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن نقول إِنَّهَا زائدة، فتكون لفظة «دين» مفعولا أَوَّلاً، و «ضلال» مفعولا ثانيا، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ (سورة إبراهيم: 28).
(2) ينظر: الخوري: إمامة الشهبد، ص87.