الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المجهود في مخالفة النصارى واليهود» (1). ومن شِدَّة تأثُّر البَعض بالغرب تغيَّرت نظرتهم إِلىَ الدين، فكان رأيهم أَنَّهُ ليس هو الدين الحقَّ، وَإِنَّمَا هو سبب التخلُّف، وَأَنَّهُ ينافي الحضارة والرقيَّ، مستشهدين بحال المسلمين المتدهورة، حيث الديار بلاقع، والمسلمون يتصارعون ويتقاتلون فيما بينهم، بينما ديار الشرك في نضرة ونعيم (2). وبهذه النظرة سعوا إِلىَ مساندة الكُفَّار من الإنجليز ضِدَّ إخوانهم العمانيِّين الداعين إِلىَ التمسُّك بالدين، ونشر العدل بإحياء الإمامة.

وقد يكون هَذَا الوضع نتيجة لنشر الاستدمار للأفكار المغالِطة عن طريق بعض المستشرقين ومدارسهم ووسائل إعلامهم، فقد قال أحدهم: «إِنَّ من الواجب عَلَى الأمم النصرانيَّة أن تعاكس الإِسلاَم في كُلِّ طريق، وتحارب أهله بِكُلِّ سلاح، ثَمَّ إِنَّ مقاومة الإِسلاَمِ بِالقُوَّةِ لا تزيده إِلاَّ انتشارا، وَإِنَّ الواسطة الفعَّالة لهدم أركان الإِسلاَمِ وتقويض بنيانه: هي تربية بنيه في المدارس النصرانيَّة، وإلقاء بذور الشكِّ في قلوبهم منذ عهد النشأة، فتفسد عقائدهم الإِسلاَمِيَّة من حيث لا يشعرون، وإن لم ينتبه منهم أحد فَإِنَّهُم يصيرون لا مسلمين ولا نصارى، مذبذبين بين ذَلِكَ … وأمثال هَؤُلاَءِ يكونون بلا ارتياب أضرَّ عَلَى الإِسلاَمِ وبلاده مِمَّا إذا اعتنقوا الديانة النصرانيَّة وتظاهروا بها» (3). وقد نجحوا في خطَّتهم تلك إِلىَ حدٍّ بعيد.

3 - انتشار المعاصي والبدع:

انتشرت في عصر السالميِّ جملة من البدع، نذكر منها: اعتقاد النفع والضرِّ في بَعض الأشياء وتقديسها، واللجوء عند الضرِّ إِلىَ الطلاسم والحروز، والإيصاء بقراءة القرآن عَلَى القبور، واستباحة صور من الربا … (4)، وظهرت معاصٍ كثيرة، كتضييع الفرائض، والاشتغال باللهو والخمر والتدخين (5).

(1) سيأتي التفصيل في ذَلِكَ بحول الله في الحديث عن تآليف الشيخ السالمي، ينظر: ص 216 - 218 من البحث.

(2) ينظر: أبو مسلم: ديوان، ص325، 327.

(3) بذل المجهود، ص12، بتصرف. أحال عَلَى مَجَلَّة أجنبية اسمها «مجلة العالمين».

(4) سيأتي التفصيل فيها عندما نتعرَّض للمواقف الإصلاحية للسالمي. ينظر: ص 317 من البحث.

(5) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص129.

٧٧ / ٥١١